أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

الكلام في السياسة


الكلام في السياسة
لفقيه الزمان العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


ليس لعامة الناس أن يلوكوا ألسنتهم بسياسة ولاة الأمور، السياسة لها أناس والصحون والقدور لها أناس آخرون، ولو أن السياسة صارت تلاك بين ألسن عامة الناس فسدت الدنيا؛ لأن العامي ليس عنده علم، وليس عنده عقل، وليس عنده تفكير، وعقله وفكره لا يتجاوز قدمه، ويدل لهذا

روح كلمة التوحيد وسرها


روح  كلمة  التوحيد وسرها
للإمام ابن قيّم الجوزية
إذا كان الحب أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، وكل إرادة تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت

خفيُّ الشرك في قلوبنا

خفيُّ الشرك في قلوبنا
للحافظ ابن رجب الحنبلي
إنَّ تحقق القلب بمعنى « لا إله إلا الله » وصدقه فيها، وإخلاصه بها يقتضي أنْ يرسخَ فيه تألُّهُ الله وحده، إجلالاً، وهيبةً، ومخافةً، ومحبَّةً، ورجاءً، وتعظيماً، وتوكُّلاً، ويمتلئَ بذلك، وينتفيَ عنه تألُّه ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك، لم يبقَ فيه محبَّةٌ، ولا إرادةٌ، ولا طلبٌ لغير ما يُريدُهُ الله ويحبُّه ويطلبه، وينتفي بذلك مِنَ القلب جميعُ أهواءِ النُّفوس وإراداتها، ووسواس الشيطان، فمن أحب شيئاً وأطاعه، وأحبَّ عليه وأبغض عليه، فهو إلههُ، فمن كان لا يحبُّ ولا يبغضُ إلا لله، ولا يُوالي ولا يُعادي إلا له، فالله إلههُ حقاً، ومن أحبَّ لهواه، وأبغض له، ووالى عليه، وعادى عليه، فإلهه هواه، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.

طعام القلب وشرابه


طعام القلب وشرابه
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(كتبها بقلعة دمشق في آخر عمره)
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ [سورة الأنعام: 14]
(وَهُوَ يُطْعِمُ) يتناول إطعامَ الأجساد ما تأكل وتشرب، وإطعامَ القلوب والأرواح ما تغتذي به وتتقوَّتُ به من العلم والإيمان والمعرفة والذكر، وأنواع ذلك مما هو قوتٌ للقلوب، فإنه هو الذي يُقِيتُ القلوبَ بهذه الأغذية، وهو في نفسه عالمٌ لم يُعلِّمْه أحدٌ ، هادٍ لم يَهدِه أحد، متصف بجميع صفات الكمال، قيوم لا يزول، ولا يُعطيه غيرُه شيئا من ذلك.
بيان ذلك ما في الصحاح

بلدة طيبة ورب غفور


بلدة طيبة ورب غفور
العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى : 1376هـ)
قال الله تعالى:
﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ :

نعوذ بالله من شر الغاسق إذا وقب


نعوذ بالله من شر الغاسق إذا وقب
للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله
قال أكثر المفسرين : أنه الليل.
قال عبد الله بن عباس: الليل إذا أقبل بظلمته من الشرق ودخل في كل شيء وأظلم.
والغسَقُ : الظلمة، يقال: غسق الليل وأغسق إذا أظلم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ.
والوقوب : الدخول وهو دخول الليل بغروب الشمس.
والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل وشر القمر إذا وقب هو أن

أسباب الفتن الواقعة


أسباب الفتن الواقعة
لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
من المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا وبما شهد به في كتابه:

العجز والكسل مفتاح كل شر


العجز والكسل مفتاح كل شر
للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله
الله – سبحانه وتعالى - يلوم على العجز، ويحب الْكَيْسَ ويأمر به.
وَالْكَيْسُ: هو مباشرةُ الأسباب التي ربطَ الله بها مُسبِّباتِها النافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتحُ عمل الخيرِ، وأما العجزُ،

فنون التوكل


فنون التوكل
للإمام أحمد بن قدامة المقدسي ت (689ه)
قد يظن بعض الناس أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن، وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض كالخرقة، وكلحم على وضم، وهذا ظن الجهال، فإن ذلك حرام في الشرع.
والشرع قد أثنى على المتوكلين، وإنما يظهر تأثير التوكل في

إلى ماذا ندعو ؟


إلى ماذا ندعو ؟
لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى
الحمد لله ... وبعد : فإن الله سبحانه دلنا على نفسه الكريمة بما أخبرنا به في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل، فقال تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ، وقال: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، والشرائع مختلفة » [البخاري: (3443)] فجميع الرسل متفقون في

السعادة في معاملة الخلق


السعادة في معاملة الخلق
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
السعادة في معاملة الخلق : أن تعاملهم لله، فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله، وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم، وتكف عن ظلمهم خوفا من الله لا منهم.