أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

أقوال العلماء المعتبرين في تحكيم القوانين


أقـوال العـلـمـاء المعـتبرين
فـي تـحـكـيـم الـقـوانـيـن
 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد:
فهذا بعض ما قاله علماء الإسلام المعتبرين على مدار القرون في تأويل آيات الحكم بغير ما أنزل الله، وتحكيم القوانين. 
 حبر الأمة  وترجمان  القرآن  الصحابي الجليل  عبد الله بن عباس  رضي الله عنهما
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] قال: "من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق".
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/166) بإسناد حسن. «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني(6/114)
 وقال طاووس عن ابن عباس – أيضاً – في قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ؛ قال: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه".
أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/522/574) بإسناد صحيح. «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني (6/114)
 وفي لفظ: "كفر لا ينقل عن الملة". وفي لفظ آخر: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".
أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/522/575) «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني (6/114)
 ولفظ ثالث: "هو به كفره، وليس كمن كفر بالله، وملائكته، وكتبه ورسله".
أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/521/570) وإسناده صحيح.
 وقال محدث العصر الإمام الألباني : هذا الأثر السلفي متفق على صحته بين العلماء الحفاظ والأئمة النقاد المشهود لهم بالعلم، ورسوخ قدمهم فيه -سلفاً وخلفاً.
( العلماء الأعلام الذين صرحوا بصحة  تفسير ابن عباس  واحتجوا  به )
الحاكم في المستدرك (2/393)، ووافقه الذهبي، الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/64) قال: صحيح على شرط الشيخين، الإمام القدوة محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/520)، الإمام أبو المظفر السمعاني في تفسيره (2/42)، الإمام البغوي في معالم التنزيل (3/61)، الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (2/624)، الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/190)، الإمام البقاعي في نظم الدرر (2/460)، الإمام الواحدي في الوسيط (2/191)، العلامة صديق حسن خان في نيل المرام (2/472)، العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (2/101)، الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (ص 45)، العلامة أبو حيان في البحر لمحيط (3/492)، الإمام ابن بطة في الإبانة (2/723)، الإمام ابن عبد البر في التمهيد (4/237)، العلامة الخازن في تفسيره (1/310)، العلامة السعدي في تفسيره (2/296)، شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/312)، العلامة ابن القيم الجوزية في مدارج السالكين (1/335)، محدث العصر العلامة الألباني في "الصحيحة" (6/109).
قال فقيه الزمان العلامة ابن عثيمين في "التحذير من فتنة التكفير" ( ص 68):
لكن لما كان هذا الأثر لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير؛ صاروا يقولون: هذا الأثر غير مقبول! ولا يصح عن ابن عباس! فيقال لهم: كيف لا يصحّ؛ وقد تلقاه من هو أكبر منكم، وأفضل، وأعلم بالحديث؟! وتقولون: لا نقبل ... فيكفينا أن علماء جهابذة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم – وغيرهما – كلهم تلقوه بالقبول ويتكلمون به، وينقلونه؛ فالأثر صحيح.

معركة التأويل
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن ، كما قاتلت على تنزيله » ، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: « لا، ولكنه خاصف النعل » يعني علياً رضي الله عنه ». رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه وقال الذهبي على شرط مسلم.
وأخرج ابن وهب، عن بكير، أنه سأل نافعاً: كيف رأي ابن عمر في الحرورية؟
قال: يراهم شرار خلق الله، إنهم انطلقوا إلى آيات أُنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
فسُرَّ سعيد بن جبير من ذلك فقال:
مما يتَّبع الحرورية من المتشابه قول تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ويقرنون معها ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ﴾.
فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر، ومن كفر عدل بربه؛ ومن عدل بربه فقد أشرك، فهذه الأمة مشركون.
فيخرجون - أي: الحرورية - فيقتلون ما رأيت لأنهم يتأولون هذه الآية.
[الاعتصام(2/692)  وقد روى هذا الأثر البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين، معلقاً وقد وصله ابن جرير في تهذيب الآثار. قال الحافظ: سنده صحيح. وقد أخرج نحوه الآجري في الشريعة (1/341)]
أقوال أئمة الإسلام عبر القرون في تحكيم القوانين

.(1)- الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام (المتوفى سنة :224)
قال في الإيمان ص 45 : "وأما الفرقان الشاهد عليه في التنزيل، فقول الله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وقال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة وقال عطاء بن أبي رباح: كفر دون كفر فقد تبين لنا أنه كان ليس بناقل عن ملة الإسلام أن الدين باق على حاله، وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا خلاف الكفار وسنتهم، على ما أعلمتك من الشرك سواء، لأن من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله، ألا تسمع قوله ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو على ملة الإسلام كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية، إنما هو أن أهل الجاهلية كذلك كانوا يحكمون وهكذا قوله: «ثلاثة من أمر الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة، والأنواء» ومثله الحديث الذي يروى عن جرير وأبي البختري الطائي: « ثلاثة من سنة الجاهلية: النياحة، وصنعة الطعام، وأن تبيت المرأة في أهل الميت من غيرهم» وكذلك الحديث: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» وقول عبد الله : الغناء ينبت النفاق في القلب. ليس وجوه هذه الآثار كلها من الذنوب: أن راكبها يكون جاهلا ولا كافرا ولا منافقا وهو مؤمن بالله وما جاء من عنده، ومؤد لفرائضه، ولكن معناها أنها تتبين من أفعال الكفار محرمة منهي عنها في الكتاب وفي السنة، ليتحاماها المسلمون ويتجنبوها، فلا يتشبهوا بشيء من أخلاقهم ولا شرائعهم".
.(2)-  إمام أهل السنة  والجماعة  الإمام أحمد بن حنبل  (المتوفى سنة :241)
3قال إسماعيل بن سعد في "سؤالات ابن هاني" (2/192): "سألت أحمد: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قلت: فما هذا الكفر؟
قال: "كفر لا يخرج من الملة"
3ولما سأله أبو داود السجستاني في سؤالاته (ص 114) عن هذه الآية؛ أجابه بقول طاووس وعطاء المتقدمين.
3وذكر شيخ الإسلام بن تيمية في "مجموع الفتاوى" (7/254)، وتلميذه ابن القيم في "حكم تارك الصلاة" ( ص 59-60): أن الإمام أحمد –رحمه الله- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم؛ فقال: "كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه". 
.(3)-   الإمام محمد بن نصر المروزي   (المتوفى سنة :294)
قال في "تعظيم قدر الصلاة" (2/520): ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل، لا ينقل تركه عن ملة الإسلامة، من ذلك قول ابن عباس في قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .
وقال (2/523) معقباً على أثر عطاء:- "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم وفسق دون فسق"-: وقد صدق عطاء؛ قد يسمى الكافر ظالماً، ويسمى العاصي من المسلمين ظالماً، فظلم ينقل عن ملة الإسلام وظلم لا ينقل". 
.(4)-   شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري   (المتوفى سنة :310)
قال في "جامع البيان" (6/166): وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبراً عنهم أولى.
فإن قال قائل: فإن الله تعالى قد عمّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصاً؟!
قيل: إن الله تعالى عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون، وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، هو بالله كافر؛ كما قال ابن عباس".
.(5)-  الإمام ابن بطة  العكبري  (المتوفى سنة :387)
ذكر في "الإبانة" (2/723): "باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة"، وذكر ظمن هذا الباب: الحكم بغير ما أنزل الله، وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كفر أصغر غير ناقل من الملة".  
.(6)-   الإمام ابن عبد البر   (المتوفى سنة : 463)
قال في "التمهيد" (5/74): "وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالما به، رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف، وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ،﴿ الظَّالِمُونَ ،﴿ الْفَاسِقُونَ نزلت في أهل الكتاب، قال حذيفة وابن عباس: وهي عامة فينا؛ قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم ابن عباس وطاووس وعطاء".
وقال في (17/16) : وقد ضلَّت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (.
.(7)-   الإمام السمعاني  (المتوفى سنة :510)
قال في تفسيره للآية (2/42): "واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم". 
.(8)-   الإمام ابن الجوزي   (المتوفى سنة : 597)
قال في "زاد المسير" (2/366): وفصل الخطاب: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو يعلم أن الله أنزله؛ كما فعلت اليهود؛ فهو كافر، ومن لم يحكم به ميلاً إلى الهوى من غير جحود؛ فهو ظالم فاسق، وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس؛ أنه قال: من جحد ما أنزل الله؛ فقد كفر، ومن أقرّبه؛ ولم يحكمم به؛ فهو ظالم فاسق". 
.(9)-   الإمام ابن العربي  (المتوفى سنة :543)
قال رحمه الله في "أحكام القرآن" (2/624): " وهذا يختلف: إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين". 
.(10)-   الإمام القرطبي   (المتوفى سنة :671)
وقال في "المفهم" (5/117): "وقوله ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ يحتج بظاهره من يكفر بالذنوب، وهم الخوارج!، ولا حجة لهم فيه؛ لأن هذه الآيات نزلت في اليهود المحرفين كلام الله تعالى، كما جاء في الحديث، وهم كفار، فيشاركهم في حكمها من يشاركهم في سبب النزول.
وبيان هذا: أن المسلم إذا علم حكم الله تعلى في قضية قطعاً ثم لم يحكم به، فإن كان عن جحد كان كافراً، لا يختلف في هذا، وإن كان لا عن جحد كان عاصياً مرتكب كبيرة، لأنه مصدق بأصل ذلك الحكم، وعالم بوجوب تنفيذه عليه، لكنه عصى بترك العمل به، وهذا في كل ما يُعلم من ضرورة الشرع حكمه؛ كالصلاة وغيرها من القواعد المعلومة، وهذا مذهب أهل السنة". 


وقال في "أحكام القرآن" (2/ 127) : في مسألة قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله :
"وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله؛ فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين".
.(11)-  شيخ الإسلام ابن تيمية   (المتوفى سنة :728)
3قال في "مجموع الفتاوى" (3/267): والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرم الحرام المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".
3وقال في منهاج السنة (5/130): قال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65]؛ فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسولة باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية".
3وقال في "مجموع الفتاوى" (7/312): "وإذا كان من قول السلف: (إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق)، فكذلك في قولهم: (إنه يكون فيه إيمان وكفر) ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملّة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قالوا: كفروا كفراً لا ينقل عن الملة، وقد اتّبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة". 


وقال في "مجموع الفتاوى" (3/ 268) :
" الشرع المبدل : وهو الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع. كمن قال: إن الدم والميتة حلال"
.(12)-  الإمام ابن قيم الجوزية  (المتوفى سنة :751)
3قال في "مدارج السالكين" (1/336): والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مُخيّر فيه، مع تيقُنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. إن جهله وأخطأه، فهذا مخطئ، له حكم المخطئين.
3وقال في "الصلاة وحكم تاركها" ( ص 72): "وههنا أصل آخر، وهو الكفر نوعان: كفر عمل. وكفر جحود وعناد. فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً؛ من أسماء الرب، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه. وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.وأما كفر العمل: فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده: فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبيِّ، وسبه؛ يضاد الإيمان. وأما الحكم بغير ما أنزل الله ، وترك الصلاة؛ فهو من الكفر العملي قطعاً". 
.(13)-   الحافظ ابن كثير  (المتوفى سنة :774)
قال رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (2/61): ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً، وقال ههنا: (فَأُوْلَـئِكَ هُم الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا". 
.(14)-  الإمام  الشاطبي  (المتوفى سنة :790)
قال في "الموافقات" (4/39): "هذه الآية والآيتان بعدها نزلت في الكفار، ومن غيّر حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؛ لأن المسلم –وإن ارتكب كبيرة- لا يقال له: كافر". 
.(15)-   الإمام ابن أبي العز الحنفي  (المتوفى سنة : 791)
قال في "شرح الطحاوية" ( ص 323): وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو: أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية: كبيرة أو صغيرة، ويكون كفراً: أما مجازاً؛ وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين. وذلك بحسب حال الحاكم: فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعه، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا عاص، ويسمى كافراً كفراً مجازيا، أو كفراً أصغر. وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه؛ فهذا مخطئ، له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور. 
.(16)-  الحافظ  ابن حجر العسقلاني  (المتوفى سنة :852)
قال في "فتح الباري" (13/120): "إن الآيات، وإن كان سببها أهل الكتاب، لكن عمومها يتناول غيرهم، لكن لما تقرر من قواعد الشريعة: أن مرتكب المعصية لا يسمى: كافراً، ولا يسمى – أيضاً – ظالماً؛ لأن الظلم قد فُسر بالشرك، بقيت الصفة الثالثة"؛ يعني الفسق.
.(17)-    العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ   (المتوفى سنة : 1293)
قال في "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر، قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة". 
.(18)-   العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي   (المتوفى سنة : 1307)
قال في "تيسير الكريم الرحمن" (2/296-297): " فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرً ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه، وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد .. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قال ابن عباس: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، فهو ظلم أكبر عند استحلاله، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له". 
.(19)-   العلامة  صديق حسن خان القنوجي  (المتوفى سنة : 1307)
قال في "الدين الخالص" (3/305): "الآية الكريمة الشريفة تنادي عليهم بالكفر، وتتناول كل من لم يحكم بما أنزل الله، أللهم إلا أن يكون الإكراه لمهم عذراً في ذلك، أو يعتبر الاستخفاف أو الاستحلال؛ لأن هذه القيود إذا لم تعتبر فيهم، لا يكون أحد منهم ناجياً من الكفر والنار أبداً".          
.(20)-    سماحة الشيخ  العلامة  محمد بن إبراهيم آل الشيخ   (المتوفى سنة : 1389)
3قال في "مجموع الفتاوى" (1/80) له:"وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها [يعني القوانين الوضعية] أو حاكم إليها؛ معتقداً صحة ذلك وجوازه؛ فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، فإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه؛ فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملّة".
3وسُئل الشيخ ابن باز: هل الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله - يرى تكفير الحكَّامِ على الإطلاق ؟
الجواب: يرى تكفير من استحلَّ الحكمَ بغير ما أنزلَ الله فإنه يكونُ بذلك كافراً .
هذه أقوال أهل العلم جميعاً: من استحلَّ الحكم بغير ما أنزل اللهُ كفر، أمَّا من فعله لشبهة أو لأسباب أُخرى لا يستحلَّه يكون كفراً دون كُفْر. [فتاوى الشيخ ابن باز ( 28/ 271) ، نُشر في مجلَة الفُرقان ، العدد 100 ، في ربيع الثاني 1419هـ] .
3وقال العلامة ابن إبراهيم في «فتاويه» (12/247): «الحكومة السعودية أيَّدها اللهُ بتوفيقه ورعايته لا تحتكم إلى قانونٍ وضعيٍّ مطلقاً، وإنما محاكمُها قائمةٌ على تحكيمِ شريعة الله تعالى أو سُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- أو انعقد على القول به إجماعُ الأُمة، إذ الاحتكام إلى غيرِ ما أنزلَ اللهُ طريقٌ إلى الكفر والظلم والفسوق». (حُررت في 21/11/1386هـ ) .
.(21)-   العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي   (المتوفى سنة : 1393)
قال في "أضواء البيان" (2/104):" واعلم: أن تحرير المقال في هذا البحث: أن الكفر والظلم والفسق، كل واحد منها أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ معارضاً للرسل، وإبطالاً لأحكام الله؛ فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج من الملة. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ معتقداً أنه مرتكب حراماً، فاعل قبيحاً، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملة". 
.(22)-  سماحة  الشيخ  العلامة  عبد العزيز بن عبد الله بن باز  (المتوفى سنة : 1420)
نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (6156) بتاريخ 12/5/1416 مقالة قال فيها: "اطلعت على الجواب المفيد القيّم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – وفقه الله – المنشور في جريدة "الشرق الأوسط" وصحيفة "المسلمون" الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله – من غير تفصيل -، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيه الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح – وفقه الله – أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله – بمجرد الفعل – من دون أن يعلم أنه استحلّ ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس – رضي الله عنهما – وغيره من سلف الأمة.
ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، ﴿...الظَّالِمُونَ ، ﴿ ...الْفَاسِقُونَ ، هو الصواب، وقد أوضح – وفقه الله – أن الكفر كفران: أكبر وأصغر، كما أن الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: أكبر وأصغر، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر وهكذا فسقه".
.(23)-  محدث  العصر العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني   (المتوفى سنة : 1420)
قال في "التحذير من فتنة التكفير" ( ص 56): " ... ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ؛ فما المراد بالكفر فيها؟ هل هو الخروج عن الملة؟ أو أنه غير ذلك؟، فأقول: لا بد من الدقة في فهم الآية؛ فإنها قد تعني الكفر العملي؛ وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام.
ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي أجمع المسلمون جميعاً – إلا من كان من الفرق الضالة – على أنه إمام فريد في التفسير.
فكأنه طرق سمعه – يومئذ – ما نسمعه اليوم تماماً من أن هناك أناساً يفهمون هذه الأية فهماً سطحياً، من غير تفصيل، فقال رضي الله عنه: "ليس الكفر الذي تذهبون إليه"، و:"أنه ليس كفراً ينقل عن الملة"، و:"هو كفر دون كفر"، ولعله يعني: بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ثم كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المؤمنين، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين، فقال: ليس الأمر كما قالوا! أو كما ظنوا! إنما هو: كفر دون كفر...".             
.(24)-   فقيه الزمان   العلامة  محمد بن صالح  العثيمين   (المتوفى سنة : 1421)
3سُئل في شريط "التحرير في مسألة التكفير" بتاريخ (22/4/1420) سؤالاً مفاده:
إذا ألزم الحاكم الناس بشريعة مخالفة للكتاب والسنة مع اعترافه بأن الحق ما في الكتاب والسنة لكنه يرى إلزام الناس بهذا الشريعة شهوة أو لاعتبارات أخرى، هل يكون بفعله هذا كافراً أم لابد أن يُنظر في اعتقاده في هذه المسألة؟ 
فأجاب: "... أما في ما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كما في كتابه العزيز، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، على حسب الأسباب التي بُني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه أن بأن الحق فيما قضى الله به ؛ فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم، وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً، لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل بعلم الشريعة ويتصل بمن لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً، فيحصل بذلك مخالفة، وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ نعتقد أنه ظالم في ذلك وللحق الذي جاء في الكتاب والسنة أننا لا نستطيع أن نكفر هذا، وإنما نكفر من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه يكذب بقول الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وقوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
3وسئل رحمه الله:
بعض الناس يقول إن الانضمام إلى الأمم المتحدة تحاكم أيضاً إلى غير الله سبحانه وتعالى، فهل هذا صحيح ؟
فأجاب: هذا ليس بصحيح، فكل يحكم في بلده بما يقتضيه النظام عنده، فأهل الإسلام يحتكمون إلى الكتاب والسنة ، وغيرهم إلى قوانينهم، ولا تجبر الأمم المتحدة أحداً أن يحكم بغير ما يحكم به في بلاده، وليس الانضمام إليها إلا من باب المعاهدات التي تقع بين المسلمين والكفار. [مجلة الدعوة – العدد 1608 – 10 جمادى الأولى 1418]      
.(25)-   اللجنة  الدائمة  للبحوث  العلمية  والإفتاء في السعودية
الفتوى رقم (6310): س: ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية، وهو يعلم بطلانها، فلا يحاربها، ولا يعمل على إزالتها؟
ج: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه؛ وبعد:
الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، قال تعالى: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ، وقال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا . والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن يتحاكم إليها مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعيه بدافع طمع في مال أو منصب؛ فهو مرتكب معصية، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان". 
.(26)-  عالم المدينة  الشيخ  عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله -
سُئل في المسجد النبوي في درس شرح سنن أبي داود بتاريخ: 16/11/1420 :
هل استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية كفر في ذاته؟ أم يحتاج إلى الاستحلال القلبي والاعتقاد بجواز ذلك؟ وهل هناك فرق في الحكم مرة بغير ما أنزل الله، وجعل القوانين تشريعاً عاماً مع اعتقاد عدم جواز ذلك؟
 فأجاب: "يبدو أنه لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشرة، أو مئة، أو ألف – أو أقل أو أكثر – لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وانه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر.
وأما مع الاستحلال – ولو كان في مسألة واحدة، يستحل فيها الحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر نفسه حلالاً-؛ فإنه يكون كافراً ".
.(27)-  صاحب الفضيلة العلامة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -
3قال - حفظه الله تعالى - في شرحه على الأصول الثلاثة  ص (304 – 306) :
"الخامس : من حكم بغير ما أنزل الله : ودليله قوله تعالى : ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء:60] فالذي يحكم بغير ما أنزل الله مستحلاً لذلك يكون طاغوتًا، والذي يقول: أنه يجوز أن يتحاكموا إلى القانون أو إلى العوائد في الجاهلية أو عوائد القبائل والبادية ويتركوا الشرع، يقول: هذا حلال، أو: هذا يساوي ما أنزل الله، فإذا قال: إنه أحسن مما أنزل الله، أو يساوي ما أنزل الله، أو قال:  إنه حلال فقط، ولم يقل: إنه يساوي، ولا أفضل، قال: حلال جائز، هذا يعتبر طاغوتًا، بنص القرآن، قال تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ سمي طاغوتًا لأنه تجاوز حده.
أما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يقر أن ما أنزل الله هو الواجب الإتباع والحق، وأن غيره باطل، وأنه يحكم بباطل، فهذا يعتبر كافرا الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، لكنه على خطر عظيم، على طريق قد يصل به إلى الكفر المخرج من الملة إذا تساهل في هذا الأمر.
وأما من حكم بغير ما أنزل الله عن غير تعمد بل عن اجتهاد، وهو من أهل الاجتهاد من الفقهاء واجتهد ولكن لم يصب حكم الله، وأخطأ في اجتهاده فهذا مغفور له، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر» لأنه لم يتعمد الخطأ هو يريد الحق ويريد موافقة حكم الله عز وجل؛ لكنه لم يوفق له فهذا يعتبر معذورًا ومأجورًا؛ ولكن لا يجوز إتباعه على الخطأ، لا يجوز لنا أن نتبعه على الخطأ، ومن هذا اجتهادات الفقهاء التي أخطئوا فيها أو اجتهادات القضاة في المحاكم إذا اجتهدوا وبذلوا وسعهم في طلب الوصول إلى الحق ولكن لم يوفقوا فخطؤهم مغفور".
3وسئل – حفظه الله - : هل يجوز الدعاء بالصلاح والتوفيق للحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، بل يحكم بالقوانين الوضعية ، وهل في ذلك تشجيع له على ذلك أم ندعوا له وعليه ؟

فقال: الكافر يدعى له بالهداية، فكيف بالمسلم العاصي؟ فيدعى بالهداية للكافر وللمسلم، ويدعى لولي الأمر أن يوفقه الله للتوبة ولتحكيم الشريعة لا بأس في ذلك .[شرح أخصر المختصرات في الفقه الحنبلي ش16 د1:22:31 ]

 هذا ما تيسر جمعه،
 وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 
جمعه


-۞ أقرأ أيضاً ::
الإمام عبد اللطيف آل الشيخ

العلامة ابن عثيمين
شيخ الإسلام ابن تيمية
الإمام ابن قيم الجوزية
الإمام محمد بن نصر المروزي
-

هناك 23 تعليقًا:

  1. مشكرين علي أقـوال العـلـمـاء المعـتبرين
    فـي تـحـكـيـم الـقـوانـيـن
    *************

    ردحذف
  2. شكر الله لك ..واصلح الله حال المسلمين.

    ردحذف
  3. موضوع رائع وكنت في حاجة له وجاء في وقته

    ردحذف
  4. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  5. أخزاك الله من مرجيء خبيث ...
    لئن كنتم تشترطون الإستحلال فيه ، فحتى الصغائر إذا استحلت صارت كفرا !!
    وسبحان من جعل اهل الأهواء على منهج واحد وإن تباعدت الأزمان !!
    ترك المحكم واتباع المتشابه
    لماذا لم تنقل الإجماع الذي ذكره ابن كثير في البداية عند كلامه على الياسق

    ردحذف
  6. نعم أيها النابز "موحد!"

    أهل السنة والجماعة يشترطون الاستحلال في "الحكم بغير ما أنزل الله" لأنه من الكفر العملي فلا يلحقونه بالكفر الاعتقادي حتى يعتقد حله.

    قال ابن القيم في "حكم تارك الصلاة" ص 58 :
    "وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده. فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان، وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن اطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ويسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تارك الصلاة كافرا ولا يطلق عليهما اسم كافر.
    وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمن لا يأمن جاره بوائقه، وإذا نفي عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد ...
    فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي".

    إلى أن قال:
    "وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر، وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط"

    وقد عد شيخ الإسلام بن تيمية الحكم بغير ما أنزل الله هوى ومعصية من غير جحود واستحلال من المعاصي التي لا يكفر صاحبها، فقال:
    "وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة، كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل، أو يشهد بالزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزى بعزاء الجاهلية، أو يلبي داعي الجاهلية إلى غير ذلك من المحرمات"[ مجموع الفتاوى: (28/343)].

    وقال أبو عمر بن عبد البر: "وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالمًا به، رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف". [التمهيد: (5/74-75)]

    قال القرطبي: "وقال ابن مسعود والحسن : هي عامة – أي: آية المائدة - في كل من لَمْ يحكم بِمَا أنزل الله، أي معتقدًا ذلك مستحلاًّ له" [الجامع لأحكام القرآن (6/190) وانظر أحكام القرآن للجصاص (2/533)].

    وقال الطحاوي في عقيدته: ولا نكفر أحداً من المسلمين بذنب ما لم يستحله"

    الاستحلال معناه كما قال شيخ الإسلام: "والاستحلال: اعتقاد أنها حلال له" [الصارم المسلول (3/971)]

    وقال ابن القيم : فإن المستحل للشيء هو اللذي يفعله معتقداص حله" [إغاثة اللهفان (1 / 382 )]

    وقال ابن عثيمين : الاستحلال هو: أن يعتقد الإنسان حل ما حرمه الله ... وأما الاستحلال الفعلي فينظر لو أن الإنسان تعامل بالربا لا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه فإنه لا يكفر لأنه لا يستحله ولكن لو قال (إن الربا حلال) ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر لأنه مكذب لله ورسوله" [لقاء الباب المفتوح (3 / 97 )]

    ردحذف
  7. قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 13 / 119 ) :

    "من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين".

    هذا الإجماع لا يدخل تحت مسألتنا لخمسة أوجه:

    1- أن التتار – كما وصفهم ابن تيمية - يعظمون جنكز خان ويقرنونه بالرسول صلى الله عليه وسلم. فقال عنهم - :" ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام باتفاق جميع المسلمين أن من سوغ (أي جوز ) اتباع غير دين الإسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب" [الفتاوى ( 28 / 524 )].
    وفي مسألتنا الحاكم لا يقرن بالرسول بل يعتقد أن هذه القوانين من صنع البشر.

    2- أن التتار يعتقدون أن الياسا شرع لهم مثل شريعة الإسلام، كما قال ابن كثير: " فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر" ومسألتنا فيمن حكم بغير ما أنزل الله مع الاعتراف بالعصيان وليس في مسألتنا هذا الاعتقاد، لأن اعتقاد أن الحكم بغير ما أنزل الله شرع مثل الإسلام: كفر.

    3- أن التتار يعتقدون أن التحاكم إلى الياسق يوصلهم إلى الله وليس مقصود الحاكم بغير ما أنزل الله ذلك.

    4- أن التتار كما يقول شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: "يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين ا.هـ [مجموع الفتاوى ( 28/523) ] .
    وانظر ما يوضح حالهم لك أكثر (28 / 520- 527)

    5- قال ابن كثير : "من تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه" أي قدم تحكيم الياسق وفضله على حكم الله ورسوله، ومعلوم أن من يفضل حكم غير الله على حكم الله ورسوله كفر كما قرره العلماء أعلاه، ومسألتنا فيمن يعترف بأن حكم الله ورسوله أفضل من غيره ولكن يحكم بهوى ومعصية.

    وجاء في شريط الدمعة البازية لابن باز :
    أن الشيخ سلمان قال : ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا أكبر .
    فقال الإمام ابن باز : لعله إذا نسبه إلى الشرع.

    وبهذا يتبين أن الإجماع الذي حكاه ابن كثير في مسألة التبديل الذي هو التحليل والتحريم وليس في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله غير مستحل لذلك.

    وفي قول ابن كثير: "وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر" تفصيل عند شيخه ابن تيمية حيث قال في الفتاوى ( 7 / 70 ):
    "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين :
    ( أحدهما ) : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا - وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم - فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله ؛ مشركا مثل هؤلاء .
    و ( الثاني ) : أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص ؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب".

    الخلاصة: أن التتار الذين نزل عليهم الحكم يتفقون مع مسألتنا ويشبهون واقعنا في تحكيم غير شرع الله وزادوا على التحكيم اعتقاد أن هذه الأحكام كشريعة الله وأنها أفضل من شريعة الإسلام، فليس ذنبهم مجرد التحكيم الذي هو عمل بل قارنه الاعتقاد وهو التقديم، فلذلك نقل ابن كثير الإجماع على كفرهم.

    ردحذف
  8. من المرجئ حقاً الرامي ام المرمي ؟

    دلائل البراءة من الإرجاء :

    ذكر علماء السلف دلائل البراءة من الإرجاء ، بمعنى أن من قال بها برئ من وصف الإرجاء المذموم :

    الأول / القول بأن الإيمان يزيد وينقص ، فمن قال بهذا نقض أصلاً من أصولهم وهو أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ، فمن ثم برئ من الإرجاء كله.
    سئل الإمام أحمد بن حنبل : عمن قال : الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : هذا بريء من الإرجاء . [ السنة للخلال ( 2/ 581) ، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد رقم (600)].

    الثاني / القول بأنه يصح الاستثناء في الإيمان ، فمن قال بهذا نقض أصلاً من أصولهم وهو أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ .
    قال عبد الرحمن بن مهدي : "أصل الإرجاء ترك الاستثناء " [رواه الخلال في السنة (1061)، والآجري في الشريعة (139)]

    ملاحظة: يكثر في مرجئة العصر قول "الشيد فلان ... " ، "الشهيد فلان ... " ولا يستثون فيقولون: " ... إن شاء الله" أو يقولون: "االداعية المخلص" والإخلاص عمل قلبي لا يعلمه إلا الله

    الثالث / القول بأن الكفر يقع بأعمال الجوارح ، فمن قال بهذا نقض أصلاً من أصولهم وهو إخراج أعمال الجوارح من الإيمان.

    قال محدث العصر الإمام الألباني: "ومن الأعمال أعمال قد يكفر بها صاحبها كفراً اعتقادياً ، لأنها تدل على كفره دلالة قطعية يقينية ، بحيث يقوم فعله هذا منه مقام إعرابه بلسانه عن كفره ، كمثل من يدوس المصحف مع علمه به ، وقصده له " ا.هـ [حاشية التحذير من فتنة التكفير ص 72]

    الرابع / أن الذنوب تضر بالإيمان وتنقصه.
    قال أحمد : "الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه" [السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (1/ 307)] .
    قال ابن تيمية : "وقالت المرجئة على اختلاف فرقهم : لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئاً من الإيمان ". [مجموع الفتاوى ( 7 / 233 )] .

    ملاحظة: إن المرجئة الأولين أُتُوا من قِبَل تعظيمهم الإيمان واستهانتهم بالمعاصي؛ فاستبعدوا لذلك أن يحبط الإيمان بالذنوب، فقالوا: " لا يضرّ مع الإيمان ذنب! "، فمن ثَمّ كان ضلالهم.
    وأما مرجئة العصر فأُتوا من قِبَل تعظيمهم السياسةَ؛ فكل من كان معهم في تكفير الحكام فهو صاحب الولاء، ولا يضرّ مع تكفير الحكام ذنب، ولو كان هو الشرك، وسب الصحابة وتأويل صفات رب العالمين.

    قال شيخ الإسلام في وصف المرجئة – أيضاً - :
    أنهم " لا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم ...". [مجموع الفتاوى ( 12 / 466 )]

    الخامس / القول بأن الإيمان قول وعمل.
    قال الإمام أحمد : قيل لابن المبارك : ترى الإرجاء ؟ قال: " أنا أقول : الإيمان قول وعمل ، وكيف أكون مرجئاً ". [ السنة للخلال ( 3/ 566 )].

    من علامات المرجئة – أيضاً - التي ذكرها السلف:

    1- أنهم لا يـرون للسلطـان طـاعة
    روى الصابوني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن سعيد الرباطي أنه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: " يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم (يعني المرجئة) جهلاً، وأنا أُبغضهم عن معرفة؛ أولاً: إنهم لا يَرَوْن للسلطان طاعة ..." [عقيدة السلف أصحاب الحديث (109)].

    2- القول بالخروج على أئمة الجور :
    روى ابن شاهين عن الثوري أنه قال: " اتَّقوا هذه الأهواء المضِلَّة!"، قيل له: بَيِّن لنا رحمك الله! فقال سفيان: " أما المرجئة فيقولون ... "، وذكر شيئاً من أقوالهم، إلى أن قال: " وهُم يَرَوْن السيفَ على أهل القبلة! " [الكتاب اللطيف (15) ، واللالكائي في (( شرح أصول الاعتقاد )) (1834)].
    وروى أيضاً أنه قيل لابن المبارك: ترى رأي الإرجاء؟ فقال: " كيف أكون مرجئاً؛ فأنا لا أرى السيف؟! .. " [الكتاب اللطيف برقم (17)].

    * وليعلم أن أقوال الخوارج شر من أقوال المرجئة

    قال شيخ الإسلام : "فإن قيل فإذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله، فمتى ذهب بعض ذلك بطل الإيمان فيلزم تكفير أهل الذنوب، كما تقوله الخوارج أو تخليدهم في النار وسلبهم اسم الإيمان بالكلية، كما تقوله المعتزلة وكلا هذين القولين شر من قول المرجئة، فإن المرجئة منهم جماعة من العلماء والعباد المذكورين عند الأمة بخير، وأما الخوارج والمعتزلة، فأهل السنة والجماعة من جميع الطوائف مطبقون على ذمهم. [الإيمان ص209]

    ردحذف
  9. حسب كلام الشيخ ربيع انتم المرجئة: سيد قطب رغم قوله بوحدة الوجود وسبه الصحابة وتكفير بعضهم وعدم احترامه لنبي الله موسى عليه السلام ووصفه القرآن بانه فيه ايقاع غنائي ومسرحي......
    وانتم تقولون مجدد وتقولون شهيد وتجزمون,,, اذن لا يضر مع الايمان معصية؟

    ابتسامة لكل سلفي

    ردحذف
  10. المدعو أبو راشد : كل ما نقلته صحيح وكلهم أئمة فحول - ولكنك كبقية اخوانك من المرقعين للطواغيت تضعون الكلام في غير موضعه - اذا تمعنت في النقول ستجد أن المقصود من كلام هؤلاء الائمة هو الحكم في واقعة بسبب شهوة او هوي-وهذا كان واضحا في كلام ابن القيم رحمه الله خاصة - وليس مقصود ائمتنا من بدل الشريعة بقوانين ودساتير اخري وحكمها في الشعوب فان الحاكم ان حكم في واقعة بغير حكم الله لشهوة او هوي فهو ليس بكافر كفرا يخرج من الملة أما ان بدل أحاكم الشريعة بأحكام ودساتير مستوردة ووضعية أو استحل الحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر كفرا ينقل عن الملة والاية علي ظاهرها وهذا تفسير قول ابن عباس رحمه الله تعالي والله تعالي أعلم .

    ردحذف
  11. الأخ وهابي بحق!
    مسالة التشريع العام مسألة خلافية، فلا يجوز الجزم بالتكفير بها ، والخروج على الحكام لا يجوز إلاّ بالكفر البين الذي لا يختلف فيه من غير شبهة ولا تأويل ، وهو الموصوف في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )

    والتبديل فسره شيخ الإسلام وإلامام القرطبي بالكذب على الله ورسوله كمن يحكم بما عنده على أنه من عند الله فهذا لا نزاع في كفره.

    وقد أضفته إلى كلام القرطبي وشيخ الإسلام.

    وقد ذُكرت هذه المسألة في بعض فتاوى المعاصرين كفتوى الشيخ بن عثيمين أعلاه ولم يكفر بها.

    وكذلك في فتوى الشيخ العباد حين قال: لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشرة، أو مئة، أو ألف – أو أقل أو أكثر – لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وانه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر.

    وقاعدة أهل السنة تقول : ما كان جنسه كفراً: لا فرق بين قليله وكثيره.

    مثله مثل الحدود فمن زنا مرات عديدة فإنه يحد مرة واحدة وهكذا سائر الحدود.

    قال ابن تيمية : ( إن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله أو كثيره، وغليظه وخفيفة ، في كونه مبيحاً للدم، سواء كان قولاً أو فعلاً ، كالردة والزنا والمحاربة ونحو ذلك ... ) [الصارم المسلول ( 2 / 176 ) نقلاً من حقيقة الخوارج للجاسم.

    أما وصفك لي ولأخواني بأني من المرقعين للطواغيت
    فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال ) رواه أبوداود عن ابن عمر رضي الله عنهما بسند صحيح

    والله الموعد

    ردحذف
  12. المدعو أبو راشد .. اولا : من قال ان المسائل الخلافية لا يجوز الجزم بها؟ نعم ان المسائل الخلافية لا يجوز الانكار علي المخالف فيها . ولكن مسألة الحاكمية وتبديل الشرايعة ليست من المشتبهات بل أنتم من جعلتموها من المتشابهات - فأي كفر بواح بعد تبديل الشريعة بقوانين الشرق والغرب وتحكميها في العباد لأن العمل في ذاته كفر ولا يشترط الاستحلال لعمل الكفر ليكفر صاحبه الا أن يكون جاهلا فان الاستحلال يكون في الذنوب التي دون الكفر ( اخشي عليك من قول المرجئه ) - أما قول الشيخ العباد فنعم ان حكم في الف مسألة لهوي أو شهوه فهو كفر دون كفر لا يخرج من الملة - ولكن اي كفر بواح بعد تبديل شريعة الله ؟ هذا ما تريدون - قاصدين أو غير قاصدين - تلبيسه علي الجماهير وهو ما انكرته علي نعم انه ترقيع للطواغيت فأي كفر بواح أبين من هذا بعد أن استبدلت شريعة الله بقوانين الشرق والغرب ؟؟؟؟ والله الموعد . ---- وهابي بحق

    ردحذف
  13. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  14. احسن الله اليك اخونا الكريم ابو راشد

    ردحذف
  15. المرجئ الخبيث المخذول فقط هو من يساوي بين من حكم بغير ما أنزل الله تعالى لشهوة أو هوى ، وبين من نحى شريعة الرحمن ليستبدلها بشريعة البشر ويفرضها واقعا على دماء وأموال وأعراض المسلمين يتحاكمون بها ويرجعون إليها من دون الكتاب والسنة.
    يفعل ذلك تاركا ومعرضا عن إجماعات نقلها ابن حزم وإسحاق بن راهويه وابن كثير وابن تيمية على كفر من دفع أو بدل شيئا من شريعة الملك الحق.
    فحسبنا الله ونعم الوكيل ، وعند الله تجتمع الخصوم.

    ردحذف
  16. بارك الله فيك كلام واضح لا يحتاج كثرت جدال فتفسير السلف كان واضح وفهمهم كان اوضح فاذا كان الامر غير ذالك لكن القول تفسير وقوله ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ مثلا كفر مخرج من الملة ولا يدفن في قبور المسلمين لكن في اناس في قلوبهم منهج الخوارج والتكفير ومحاربة الناس وقتل من المسلمين واستحلال دمهم

    ردحذف
  17. بارك الله فيك الاخ الفاضل أبو راشد أرشدك الله لطاعته وجزاك خيرا على هذا النقل الطيب

    ردحذف
  18. جزاك الله خير وبارك الله فيك وهدانا الله وإياك للحق ولكن هل تسمح لنا بالنقاش ؟ أن سمحت فأجب على ما سأسأله وأن لم تسمح فأمسح ما كتبته اقول وبالله توفيقي :
    اولاً : هذه الأدلة على المشرع ام القاضي الذي يحكم بالكتاب والسنة ثم يعدل في مسألة واحدة لهوى او رشوة ؟
    ثانياً : ما تقوله في قول الله تعالى (ولا يشرك في حكمه أحدا) الآية ؟
    ثالثاً : ذكرت اثراً لأبن عباس -كما نُسِبَ له- (ليس الكفر الذي تذهبون إليه , كفر دون كفر) وهذا الأثر كما هو واضح يخاطب الخوارج فيه فالكفر دون كفر على من انزله ابن عباس هل على (علي ام معاوية ام ابو موسى الاشعري ام عمرو بن العاص) علماً أن ذنب الكفر الأصغر أكبر من ذنب الكبائر فعلى من تنزلون هذا الأثر ؟
    رابعاً : الأثر يرويه هشام بن حجير وقد ضعفه اعلام الأئمة كأحمد وعلي المديني ويحيى وغيره فهل هو صحيح بتضعيف هؤلاء الأئمة له ؟
    خامساً : قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
    قوله تعالى : ((وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) .
    ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده لا إلى غيره جاء موضحا في آيات كثيرة.
    فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه : ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة : ((وَلا تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) بصيغة النهي .
    وقال في الإشراك به في عبادته : ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) ؛ فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله .
    سادساً : ما هو الدليل على انهم كانوا جاحدين الذي يرجع للتفسير عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم احد احبارهم أقر أن عقوبة الزاني هي الرجم للمحصن والجلد لغير المحصن فهم يقرون وجود الحد في التوراة ؟
    سابعاً : ما هو ردك على قول ابن القيم رحمه الله في تعريف الطاغوت حيث قال (الطاغوت : كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله او يعبدونه من دون الله او يتبعونه على غير بصيرة من الله او يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) ؟
    ثامناً : قال ابن كثير رحمه الله في البدايةوالنهاية :
    فمن ترك الشرع المحكم المنزل علىمحمد بن عبد الله خاتم الأنبياء r وتحاكم إلى غيره منالشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين . اهـ (البداية والنهاية : 13/119) , رأيت ردك على احد الإخوة في الردود أن التتر كانوا يعتقدون ان جنكيز خان بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتنا بما تقوله من كلام احد العلماء المعاصرين للتتر كشيخ الإسلام او ابن القيم او ابن كثير ؟
    تاسعاً : انت تكفر من ادعى نفسه بمنزلة مخلوق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا لا تكفر من جعل نفسه نداً لله حيث قال الله تعالى (ولا يشرك في حكمه احدا) الآية ألا ترى هذا تناقض ؟
    عاشراً : قال الله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) الآية فما تفسيرك لهذه الآية . انتظر ردك شيخ

    ردحذف
  19. بسم الله والحمد لله،

    قبل البدء بالإجابة على الأسئلة العشرة، أحب أن أنبه إلى أن هذ المسألة ( الحكم والحاكم ) هي الأصل والركن الركين الذي تحت مظلته ومن أجله خرج الخوارج الأسلاف فكفروا العباد واستباحوا الدماء وهي أيضاً مائدة أحفادهم المعاصرين التي يقتاتون منها.

    فهي أول كلمة نطقوا بها في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالوا: {لا حكم إلا لله}
    ومن نظر في كتب ورسائل المعاصرين يجد أن جلَّها حول الحاكم وكفره ووجوب الخروج عليه.

    الإجابة على الأسئلة:

    السؤال الأول يقول: هذه الأدلة على المشرع ام القاضي الذي يحكم بالكتاب والسنة ثم يعدل في مسألة واحدة لهوى او رشوة ؟

    الجواب:

    لا يوجد دليل على التفريق بين مسألة واحدة أو أكثر

    وقاعدة أهل السنة أنهم ينظرون إلى جنس الفعل ؛ فإن كان جنس الفعل كفر لم ينظروا إلى قلته وكثرته ؛ وإذا كان جنس الفعل معصية لم ينظروا إلى قلته وكثرته.

    فلا فرق بين من سجد لصنم سجد واحدة أو من كان يسجد له طيلة حياته فكلاهما كفر
    ولا فرق بين من أنكر آية واحدة من القرآن ومن أنكر القرآن كله فكلاهما كفر
    ولا فرق بين شرب الخمر مرة واحدة ومن يشربها طيلة عمره مع اعترافه بذنبه فكلاهما عاصي
    ولا فرق – أيضاً – بين من حكم بغير ما أنزل الله في قضية واحدة ومن يحكم طيلة حكمه بغير ما أنزل الله فكلاهما وقعا في الكفر الأصغر (كفر دون كفر).

    فلو كان جنس الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر الأكبر للزم تكفير الحاكم أو القاضي بالمسألة الواحدة، كما كفرنا الساجد للصنم من سجدة واحدة.

    وللزم منه تكفير كل من حكم بين اثنين:

    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18/ 170)
    "وكل من حكم بين اثنين فهو قاض سواء كان صاحب حرب أو متولي ديوان أو منتصبا للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط فإن الصحابة كانوا يعدونه من الحكام".

    ولا يوجد دليل على حمل قول ابن عباس "كفر دون كفر" على من حكم في واقعة أو واقعتان.

    وأما الاستدلال بقول ابن القيم: "فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة.." فتعني أن الحاكم يعلم حكم الله فيما حكم به في تلك الواقعة وليس مقصده واقعة واحدة فقط !!.


    والمتأمل في أقوال من يكفرون المشرع دون القاضي من المعاصرين يجد أنهم يعرِّفون التشريع بالتبديل وقد عرّف ابن تيمية وغيره التبديل بأنه : "الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ... فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع".

    والعلماء الذين حكموا بكفر المشرعين حكموا بكفره لقرينة محتملة تدل على تفضيل القلب للتشريع الوضعي على التشريع الإلهي وليس لأن الأدلة الشرعية دلّت بذاتها على الكفر الأكبر.


    ومسألة التكفير حق محض لله تعالى، فمن دخل دائرة الإسلام فلا يجوز لأحد أن يكفره إلا بدليل أوضح من شمس النهار.
    ويخطئ من يستدل بقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } على كفر المشرع، كما سنبينه في إجابة السؤال العاشر.

    السؤال الثاني : ما تقوله في قول الله تعالى (ولا يشرك في حكمه أحدا) الآية ؟

    قال الشيخ السعدي (ص: 475)
    "وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه".

    فالحكم الكوني لا يستطيع أحد أن يشاركه فيه

    أما الشرعي فإن أريد به التحليل والتحريم فهذا كفر وإن أريد مخالفة الشرع مع الاعتراف بالذنب فلا يكون كفراً وإلا كنا خوارج نكفر بالذنوب.

    متى يكون مشاركاً لله في حكمه ؟

    إذا حكم من عنده وقال هذا حكم الله أو هذا مساوي لحكم الله أو خير منه فهذا أشرك مع الله في حكمه.

    قال العلامة الشنقيطي في تفسير الآية:
    "فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه - كفر بواح لا نزاع فيه".
    أضواء البيان (7/ 48)


    السؤال الثالث : ذكرت اثراً لأبن عباس -كما نُسِبَ له- (ليس الكفر الذي تذهبون إليه , كفر دون كفر) وهذا الأثر كما هو واضح يخاطب الخوارج فيه فالكفر دون كفر على من انزله ابن عباس هل على (علي ام معاوية ام ابو موسى الاشعري ام عمرو بن العاص) علماً أن ذنب الكفر الأصغر أكبر من ذنب الكبائر فعلى من تنزلون هذا الأثر ؟

    الأثر عام. سبحان الله؛ وهل وقع الصحابة رضي الله عنهم في الكفر الأصغر حتى ينزله ابن عباس عليهم ؟!

    ردحذف
  20. السؤال الرابع : الأثر يرويه هشام بن حجير وقد ضعفه اعلام الأئمة كأحمد وعلي المديني ويحيى وغيره فهل هو صحيح بتضعيف هؤلاء الأئمة له ؟

    الأثر له طرق صحيحة ليس في سندها هشام بن حجر، منها: طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهذا إسناده صحيح كالشمس.

    وهشام بن حجير قال ابن شبرمة: ليس بمكة مثله
    وقال العجلي : ثقة صاحب سنة
    وقال ابن معين : صالح
    وقال الرازي : يكتب حديثه
    وقال أبو حاتم: يكتب حديثه
    ووثقه ابن شاهين وابن حبان والذهبي
    فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، وقد روى الشيخان له واحتجا به.

    وأما قول الإمام أحمد "ليس بالقوي" فقد قال ابن تيمية عنها: " هذه العبارة يقصد بها: أنه ممن ليس يصح حديثه، بل هو ممن يحسن حديثه". [الفتاوى الكبرى (3 / 243 )]

    وقال الذهبي: " وقد قيل في جماعات: ليس بالقوي، واحتج به" [الموقضه 319]

    وأما ابن معين فله روايتان: واحدة مضعفه له، وأخرى معدلة.

    السؤال الخامس : قول العلامة الشنقيطي رحمه الله :في قوله تعالى : ((وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) ...

    الجواب:

    قال رحمه الله عقيب كلامك الذي نقلته : "وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه - كفر بواح لا نزاع فيه".

    وبهذا يكون قد وافق تفصيل العلماء كابن باز وغيره.

    ويغلب على المفتونين بالتكفير أنهم لا ينقلون عن الشيخ الجُمل التي تقيد كلامه العام، ومنهم من ينقلونها بغير فهم.

    ثم أن الشيخ قد أوضح مقصوده في تفسير الآية فقال : "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف ، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث ، وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ، ونحو ذلك".

    فهذه أمثلةٌ ناطقةٌ أن مقصود الشيخ بالذين لا يُشك في كفرهم أولئك الذين طعنوا في أحكام الشريعة الإسلامية ، وفضلوا الحكم بالقوانين الوضعية والأحكام الجاهلية.

    وقال في موضع آخر : "ومن لَمْ يحكم بما أنزل الله معتقدًا أنه مرتكب حرامًا، فاعل قبيحًا، فكفره وفسقه غير مخرج عن الملة".

    أما الآية فلا تكفر من حكم بغير ما أنزل الله؛ وغاية ما تدل عليه أنه يجب عليهم الرجوع إلى حكم الله.

    وأما قوله رحمه الله : " فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته"

    فنقول - كما تعلمون – أن الشرك في عبادته ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر ينقل عن الملة وشرك أصغر لا ينقل عن الملة.

    فكذلك الشرك في حكمه منه أكبر يخرج عن الملة وذلك إذا اعتقد أن ما شرَعه أحسن أو مساوٍ لشرع الله أو جائز

    ومنها ما ذكره الشنقيطي في تفسير الآية:

    "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك".

    وكل هذه الأمثلة طعن في دين الله واتهامه بالنقص.

    وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يقر أن ما أنزل الله هو الواجب وأن غيره باطل وأنه يحكم بباطل فهذا شركه شرك أصغر لا يخرج من الملة، ولكنه على خطر عظيم لأن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.


    السؤال السادس : ما هو الدليل على انهم كانوا جاحدين الذي يرجع للتفسير عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم احد احبارهم أقر أن عقوبة الزاني هي الرجم للمحصن والجلد لغير المحصن فهم يقرون وجود الحد في التوراة ؟

    الجواب :

    الجحود التكذيب كما يقول الطبري
    وهو مثل قوله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}

    السؤال السابع : ما هو ردك على قول ابن القيم رحمه الله في تعريف الطاغوت حيث قال (الطاغوت : كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله او يعبدونه من دون الله او يتبعونه على غير بصيرة من الله او يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) ؟

    الجواب :

    "الذي يحكم بغير ما أنزل الله، وهو يرى أن حكمه بغير ما أنزل الله أصلح للناس، وأنفع للناس، وأنه مساو لما أنزل الله، وأنه مخير بين أن يحكم بما أنزل الله، أو يحكم بغيره، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهذا يعتبر طاغوتًا وهو كافر بالله عز وجل".
    مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (1/ 19)

    ردحذف
  21. السؤال الثامن : قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية :
    فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين . اهـ (البداية والنهاية : 13/119) , رأيت ردك على احد الإخوة في الردود أن التتر كانوا يعتقدون ان جنكيز خان بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتنا بما تقوله من كلام احد العلماء المعاصرين للتتر كشيخ الإسلام او ابن القيم او ابن كثير ؟

    مذكور في الرد السابق

    السؤال التاسع : انت تكفر من ادعى نفسه بمنزلة مخلوق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا لا تكفر من جعل نفسه نداً لله حيث قال الله تعالى (ولا يشرك في حكمه احدا) الآية ألا ترى هذا تناقض ؟

    "من جعل نفسه نداً لله كمن يقول أن حكمي مثل حكم الله أو أحسن أو مساوٍ فهذا كفره مخرج من الملة، ومن حكم معتقدًا أنه مرتكب حرامًا، فاعل قبيحًا، فكفره وفسقه غير مخرج عن الملة". كما قال الشنقيطي رحمه الله

    ردحذف
  22. السؤال العاشر : قال الله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) الآية فما تفسيرك لهذه الآية .

    قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" (5/ 32)
    "أي شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله
    و: شَرَعُوا معناه: أثبتوا ونهجوا ورسموا. والدِّينِ هنا العوائد والأحكام والسيرة، ، ويدخل في ذلك أيضا المعتقدات، لأنهم في جميع ذلك وضعوا أوضاعا".

    وقال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (8/ 135)
    "وقال تعالى ذاما لقوم {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ومن قطع بشيء مما يقع في نفسه من الدين فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله تعالى".

    وقال: "وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء" [الفصل (3 / 302)]

    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 268):
    "ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
    " الشرع المنزل " وهو ما جاء به الرسول وهذا يجب اتباعه ومن خالفه وجبت عقوبته.
    والثاني " الشرع المؤول " وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه. فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ولا يمنع عموم الناس منه.
    والثالث " الشرع المبدل " وهو الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع".

    وقد ذكر شيخ الإسلام كذلك -في مواضع أخرى- أمثله على الشرع المبدل، منها:
    1. "من ينسبون ما يقولونه إلى الشرع وليس من الشرع"
    2. "ما يثبت من شهادات الزور"
    3. "أو يحكم فيه بالجهل والظلم بغير العدل والحق حكما بغير ما أنزل الله"
    4. "أو يؤمر فيه بإقرار باطل لإضاعة حق"
    5. "والأحاديث المكذوبة والموضوعة "
    6. "والتفاسير المقلوبة"
    7. "والبدع المضلة التي أدخلت في الشرع وليست منه"
    8. "والتأويلات الفاسدة"
    9. "والأقيسة الباطلة"
    10. "والتقليد المحرم"

    وقال شيخ الإسلام – أيضاً - في مجموع الفتاوى (35/ 366)
    "كثيرا من الناس ينسبون ما يقولونه إلى الشرع وليس من الشرع؛ بل يقولون ذلك إما جهلا وإما غلطا وإما عمدا وافتراء وهذا هو الشرع المبدل الذي يستحق أصحابه العقوبة؛ ليس هو الشرع المنزل الذي جاء به جبريل من عند الله إلى خاتم المرسلين".

    فنأخذ مما سبق أن الآية تشمل كل من أثبت شرعاً أو نهج نهجاً أو وضع رسوماً أو اعتقد ما لم يأذن به الله وادعى كذباً أنه من الدين

    وعلى هذا فيدخل فيها المبتدعه دخولاً أولياً؛ وغالب من يستدل بهذه الآية من العلماء يستدلون بها على منع البدع.

    ويدخل فيها ضمناً شهداء الزور والحكّام والقضاة والمفسرون والوضاعون للأحاديث والمفتون والشيوخ ... وكذلك ما يسمى بـ "الشرعيين" أو "المنظرين" للجماعات والأحزاب الإسلامية من دعوية أو سياسية أو جهادية إذا شرعوا لأتباعهم من الدين مالم يأذن به الله.
    والمتبعون لهؤلاء قد اتخذوهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.

    ومما شرع هؤلاء الشرعيين مما لم يأذن به الله لأتباعهم وجعلوه شرعاً عاماً لكل المجاهدين:

    1. اعتقاد كفر كل من حكم بغير ما أنزل الله بإطلاق.
    2. اعتقاد أن الخروج على المسلمين وقتالهم أولى من قتال اليهود والنصارى.
    3. الأمر بالعمليات الانتحارية
    4. تجويز قتل المصلين في المساجد
    5. الأمر بالهجرة من بلاد الإسلام حتى من مكة والمدينة
    6. تجويز قتل نساء المسلمين وذراريهم بحجة التترس.
    7. تجويز قتل المستأمنين وسرقة أموالهم.

    وغيرها كثير ...

    قال شيخ المفسرين الطبري (21/ 522)
    "(شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه".

    فـ "إن المبتدع قد نزّل نفسه منزلة المضاهي للشارع ... قد صير نفسه نظيراً ومضاهياً للشارع، حيث شرع مع الشارع"
    الاعتصام للشاطبي (1/ 66)

    وقال شيخ الإسلام في الاستقامة (1/ 5)
    "وقد قَررنَا فِي الْقَوَاعِد فِي قَاعِدَة السّنة والبدعة أَن الْبِدْعَة هِيَ الدّين الَّذِي لم يَأْمر الله بِهِ وَرَسُوله فَمن دَان دينا لم يَأْمر الله وَرَسُوله بِهِ فَهُوَ مُبْتَدع بذلك وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى {أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله}".

    وقال في الرد على الإخنائي (ص: 498)
    "وهو سبحانه إنما يعبد بما شرع من الدين، لا يعبد بما شرع من الدين بغير إذنه فإن ذلك شرك، قال الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}".

    يبتع ..

    ردحذف
  23. وقال في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 84)
    "فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه الله فقد شرّع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع له من الدين ما لم يأذن به الله.
    نعم: قد يكون متأولا في هذا الشرع فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى فيه عن المخطئ ويثاب أيضا على اجتهاده".

    وقال في مجموع الفتاوى (11/ 265)
    "وأما إن أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس منها من أحاديث مفتراة أو تأول النصوص بخلاف مراد الله ونحو ذلك؛ فهذا من نوع التبديل".

    وأقول فإن من يتأول هذه الآية على تكفير الحكّام بإطلاق فقد يدخل فيمن ذمهم الله في هذه الآية ويكون مبدلاً لحكم الله، والله أعلم.

    وقال في الفتاوى الكبرى (6/ 338)
    "ولهذا كان من شعار أهل البدع، إحداث قول أو فعل، وإلزام الناس به وإكراههم عليه، والموالاة عليه والمعاداة على تركه، كما ابتدعت الخوارج رأيها، وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه.
    إلى أن قال:
    فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينا، فقد جعل لله ندا ولرسوله نظيرا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادا، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.

    وقال (13/ 64)
    "كل ما خالف حكم الله ورسوله فإما شرع منسوخ وإما شرع مبدل ما شرعه الله؛ بل شرعه شارع بغير إذن من الله كما قال: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} لكن هذا وهذا قد يقعان في خفي الأمور ودقيقها باجتهاد من أصحابها استفرغوا فيه وسعهم في طلب الحق ويكون لهم من الصواب والاتباع ما يغمر ذلك"

    وقال (19/ 191)
    "كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم".

    بعد قراءتك لما سبق من أقوال أهل العلم، ما رأيك فيمن يستدل بهذه الآية على تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله مطلقاً وبدون تفصيل بحجة أنه مشرع والتشريع لله وحده ؟

    لا شك أنه قول على الله بغير علم، وحكمه بالتكفير تشريع دين لم يأذن به الله.

    وأيضاً:

    لا يختلف اثنان بأن الآية تذم من اخترع شرعاً من عنده ونسبه إلى دين الله.

    فهل الحكّام في هذا الزمن يقولون أن القوانين الوضعية من دين الله ؟

    لا، بل يصرحون بأنها من صنع البشر!

    فكيف يدخلون فيمن ذمهم الله في هذه الآية ؟!.

    قال ابن القيم رحمه الله:

    فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان
    قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان

    ردحذف