أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

أصل صلاح القلب

أصل صلاح القلب

للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله

لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر؛ فإنه يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه.

فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاجا إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف: يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب، ولهذا قال ابن مسعود: لاَ تَهُذُّوا القُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ، وَلاَ تَنْثُرُوه نَثْرَ الدَّقَل، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، وَلاَ يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ.

وروى أبو أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة إني اقرأ القرآن في ثلاث، قال: لأن اقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن اقرأ القرآن كما تقرأ.

***

وقد اختلف الناسُ في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟

والصواب في المسألة أن يُقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلُّ وأرفعُ قدراً، وثوابَ كثرة القراءة أكثرُ عدداً، فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبداً قيمتُه نفيسة جداً، والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عدداً من العبيد قيمتُهم رخيصة، وفي "صحيح البخاري" عن قتادة قال: سألت أنساً عن قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "كان يمدُّ مدًّا".

وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجل سريعُ القِراءة، وربما قرأتُ القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابنُ عباس: لأن أقرأ سورةَ واحدة أعجبُ إِلَيَّ من أن أفعل ذَلِكَ الذي تفعل، فإن كنت فاعلاً ولا بد، فاقرأ قِراءَةً تُسْمعُ أُذُنَيْك، وَيعيها قلبُك.

وقال إبراهيم: قرأ علقمةُ على ابن مسعود، وكان حسنَ الصوت، فقال: رتِّل فِداك أبي وأمي، فإنه زينُ القرآن.

وقال ابن مسعود: إذا سمعتَ الله يقول: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأصغِ لها سمعك، فإنه خيرٌ تُؤمر به، أو شرٌّ تُصرف عنه.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: دخلت عليَّ امرأة وأنا أقرأُ (سورةَ هُود) فقالت: يا عبد الرحمن: هكذا تقرأ سورة هود؟! والله إني فيها منذ ستةِ أشهر وما فرغتُ مِن قراءتها.

نقله لكم بشيء من الاختصار

www.aborashed.com

من كتاب مفتاح دار السعادة 1/187 ، وزاد المعاد 1/338

هناك 6 تعليقات:

  1. الله اكبر الله اكبر
    جزاكم الله خيرا كثيرا واجرا عظيما

    ردحذف
  2. بارك الله فيكم ونفع بكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء وجعل الجنة مأواك انت ووالديك وجميع اهلك والمسلمين والمسلمات

    ردحذف
  3. محرك القلوب..!!

    http://tadabbor.com/nzekra/media/38/?p=2

    منقول من موقع الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم

    ردحذف
  4. بارك الله فيكم ونفع بكم ووفقكم لما يحب ويرضي

    ردحذف
  5. اثلج الله صدرك واتاك اجرك ورفع قدرك

    ردحذف