أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

تكفير المعيّن ... وموقف الأئمة

تكفير المعيّن ... وموقف الأئمة

عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

« إن أخوف ما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن، حتّى إذا رُئيتْ بهجتُه عليه، وكان رِدْءاً للإسلام؛ انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك. قلت: يا نبيَّ الله! أيُّهما أولى بالشرك، الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي ».

رواه ابن حبان في صحيحه. وقال ابن كثير عن إسناده هذا إسناد جيد، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد، وصححه الألباني. انظر السلسلة الصحيحة رقم 3201.

وهذه مواقف بارزة لأئمة السنة ومجددي الدين في عصور متفاوتة حول تكفير المعين:

. موقف إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة :241)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة. لكن ما كان يَكْفُرُ أعيانُهم فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يُعاقِبُ مُخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه، ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق وإن الله لا يُرى في الآخرة وغير ذلك. ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم. حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق وغير ذلك. ولا يُولُّون متولياً ولا يعطون رزقا من بيت المال إلا لمن يقول ذلك، ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ترحَّم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم لم يُبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطئوا وقلّدوا من قال لهم ذلك". [الفتاوى ( 23 / 349 )]

وقال أيضاً:

"ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهُّم فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها، والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب . ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره . ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر. ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع". [الفتاوى ( 12 / 389 )]

وقال أيضاً:

"مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال إنه جهمي كفّره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم؛ بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة لم يكفرهم أحمد وأمثاله؛ بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم؛ ويدعو لهم؛ ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة" . [الفتاوى (7 / 507)]

. الإمام ابن عبد البر (المتوفى سنة : 463)

قال رحمه الله:

"ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ثم أذنب ذنبا أو تأول تأويلا فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها". [التمهيد (16 / 315 )]

. شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى سنة :728)

قال رحمه الله:

"هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهياً عن أن يُنسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصيا أخرى. وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية" . [الرد على البكري ( 2 / 494 )]

وقال أيضاً:

"التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تُكفِّر تاركها، كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال: « إذا أنا مت فأحرقوني ثم استحقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله على ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر له ».

فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شك، وأنه لا يبعثه، وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده فخاف من عقابه فغفر الله له بخشيته

فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالا من الرجل فيغفر الله خطأه أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه، وأما تكفير شخص عُلم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم.

فقد ثبت في الصحيح عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لَعْنُ المؤمن كقتله، ومَنْ رَمَى مُؤْمِنا بكفر فهو كَقتلَه ».

وثبت في الصحيح أن «مَن قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدُهما» وإذا كان تكفير المعين على سبيل الشتم كقتله فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد فإن ذلك أعظم من قتله، إذ كل كافر يباح قتله، وليس كل من أبيح قتله يكون كافرا، فقد يقتل الداعي إلى بدعة لإضلاله الناس وإفساده مع إمكان أن الله يغفر له في الآخرة لما معه من الإيمان فإنه قد تواترت النصوص بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان". [كتاب الاستقامة ص 165]

وقال أيضاً:

"وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولا يطلق كما دل على ذلك الدلائل الشرعية؛ فإن "الإيمان" من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله؛ ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم. ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه ". [الفتاوى ( 35 / 164 )]

. الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (المتوفى سنة :1206)

قال رحمه الله:

"وإذا كنا لا نكفّر مَن عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفّر ويقاتل؟ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ". [ الفتاوى والمسائل ص 12]

وقال رحمه الله:

"ونكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، والذي يدعي الإسلام وهو يفعل من الشرك الأمور العظام، فإذا عليت عليه آيات الله استكبر عنها فليس هذا بالمسلم، وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة، ولم يتيسر له من ينصحه، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله، بل أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله". [الفتاوى والمسائل) ص 11]

وقال رحمه الله ضمن إجابته على بعض ما نسب إليه من مسائل في التكفير وغيره:

"وقوله: إني أكفر البوصيري بقوله: (يا أكرم الخلق ... )، فجوابي فيها أن أقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ". [ الرسائل الشخصية ص 12]

وقال رحمه الله:

"أن من أطلق الشارع كفره بالذنوب، فالراجح فيها قولان:

أحدهما: ما عليه الجمهور: أنه لا يخرج من الملة.

والثاني: الوقف، كما قال الإمام أحمد: أمرّوها كما جاءت؛ يعني لا يقال: يخرج، ولا ما يخرج، وما سوى هذين القولين غير صحيح".

"ومعنى (كفر دون كفر) أنه ليس يخرج من الملة مع كبره". [ (الفتاوى والمسائل) ص 51 ، 66 ]

ويبعث رحمه الله رسالة لمحمد بن عيد أحد مطاوعة ثرمداء، يقول فيها:

"وأما ما ذكره الأعداء عني أني أكفر بالظن، والموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله". [مجموعة مؤلفات الشيخ، 5 / 25]

وقال رحمه الله:

"ما ذكر لكم عني: أني أكفّر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء". [ الرسائل الشخصية ص 58]

وقال الشيخ عبد اللطيف في تورع جده - الشيخ الإمام - عن التكفير:

"والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور، أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها". [منهاج التأسيس، ص 65]

. الإمام محمد بن علي الشوكاني (المتوفى سنة :1250)

قال رحمه الله:

"اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن «مَن قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدُهما» ، هكذا في الصحيح وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما: « مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أو قالَ : عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ » أي رجع، وفي لفظ في الصحيح : « فقد كفر أحدهما » ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير - ثم قال -

فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله من يشح على دينه، ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة، فكيف إذا كان يخشى على نفسه إذا أخطأ أن يكون في عداد من سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كافراً". [السيل الجرار (4/578)]

. الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية (المتوفى سنة :1282)

قال رحمه الله بعد أن ذكر اختلاف العلماء وتنازعهم في التكفير، وقد سُئل عن هذه المسألة فقال في آخر الجواب:

"يجب على من نصح نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين.

فالواجب علينا الاتباع وترك الابتداع، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وأيضا فما تنازع العلماء في كونه كفرا، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصر بطائفة، فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين، فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم.

ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة أو البيع، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله، بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشدها خطرا على مجرد فهمه واستحسانه؟

فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين، ومحنته من تينك البليتين، ونسألك اللهم أن تهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين". ["مناهج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع" للعلامة سليمان ين سحمان ص 77]

. الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (المتوفى سنة :1293)

قال رحمه الله:

"والتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شرعي ولا برهان مرضي يخالف ما عليه أئمة العلم من أهل السنة والجماعة، وهذه الطريقة هي طريقة أهل البدع والضلال، ومن عدم الخشية والتقوى فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال". [الرسائل والمسائل النجدية (3/20)]

. العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (المتوفى سنة :1421)

قال رحمه الله:

"وكثير من الناس- اليوم- ممن ينتسبون إلى الدين وإلى الغيرة في دين الله- عز وجل- تجدهم يكفّرون من لم يكفّره الله- عز وجل- ورسوله، بل- مع الأسف- إن بعض الناس صاروا يناقشون في ولاة أمورهم، ويحاولون أن يطلقوا عليهم الكفر، لمجرد أنهم فعلوا شيئا يعتقد هؤلاء أنه حرام، وقد يكون من المسائل الخلافية، وقد يكون هذا الحاكم معذوراً بجهله، لأن الحاكم يجالسه صاحب الخير وصاحب الشر، ولكل حاكم بطانتان، إما بطانة خير، وإما بطانة شر، فبعض الحكام- مثلا- يأتيه بعض أهل الخير ويقولون: هذا حرام، ولا يجوز أن تفعله، ويأتيه آخرون، ويقولون: هذا حلال ولك أن تفعله!

ولنضرب مثلا في البنوك، الآن نحن لا نشك بأن البنوك واقعة في الربا الذي لعن النبي- صلى الله عليه وسلم- آكله، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وأنه يجب إغلاقها واستبدال هذه المعاملات بالمعاملات الحلال، حتى يقوم- أولاً- ديننا ثم اقتصادنا- ثانياً-... فالتعجيل في تكفير الحكام المسلمين في مثل هذه الأمور خطأ عظيم ، ولا بد أن نصبر فقد يمكن أن يكون الحاكم معذورا! فإذا قامت عليه الحجة وقال: نعم هذا هو الشرع، وأن هذا الربا حرام ، لكن أرى أنه لا يصلح هذه الأمة في الوقت الحاضر إلا هذا الربا! حينئذ يكون كافراً لأنه اعتقد أن دين الله في هذا الوقت غير صالح للعصر ، أما أن يشبّه عليه ويقال:- هذا حلال- يعنى: الفقهاء قالوا كذا! ولأن الله قال- كذا-!! فهذا قد يكون معذوراً، لأن كثيراً من الحكام المسلمين الآن يجهلون الأحكام الشرعية- أو كثيراً من الأحكام الشرعية - فأنا ضربت هذا المثل حتى يتبين أن الأمر خطير،وأن التكفير يجب أن يعرف الإنسان شروطه قبل كل شيء ". [آخر شرح القواعد المثلى]

نقلها لكم

www.aborashed.com

-۞ أقرأ أيضاً ::

أصول في التكفير

الإمام عبد اللطيف آل الشيخ

ستة أصول يلتقي عليها أهل السنة

العلامة ابن عثيمين

فوائد من قصة عبد الله حماراً وحاطب بن أبي بلتعه

الإمام عبد اللطيف آل الشيخ

أقوال العلماء المعتبرين في تحكيم القوانين

أئمة عبر القرون

وصايا الإمام ابن باز لطالب العلم

الإمام ابن باز

-

هناك 13 تعليقًا:

  1. أبو عبد الله المكي6 مايو، 2009 9:15 ص

    قارن ما سبق بما سطره المفكر سيد قطب في كتبه:

    فليته كفر مسلما معينا بل كفر كل المسلمين إلا من كان على رأيه:

    قال "في ظلال القرآن"(2/1057):( لقد استدار الزمان كهيئة يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله، دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم).

    ويقول في "الظلال" (4/2122): ( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ). يقول هذا مع علمه بوجود الدولة السعودية وتطبيقها للشريعة.

    وقال في ظلاله (3/1634): (( إن المسلمين الآن لا يجاهدون! ذلك أن المسلمين اليوم لا يوجدون!.إن قضية وجود الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج اليوم إلى علاج)).

    وقال: ( ونقطة البدء الصحيحة في الطريق الصحيحة هي أن تتبين حركات البعث الإسلامي أن وجود الإسلام قد توقّف... هذا طريق، والطريق الآخر أن تظن هذه الحركات لحظة واحدة أن الإسلام قائم، وأن هؤلاء الذين يدّعون الإسلام ويتسمّون بأسماء المسلمين هم فعلاً مسلمون...فإن سارت الحركات في الطريق الأول سارت على صراط الله وهداه... وإن سارت في الطريق الثاني فستسير وراء سراب كاذب، تلوح لها فيه عمائم تحرّف الكلم عن مواضعه، وتشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، وترفع راية الإسلام على مساجد الضرار ). (العدالة الاجتماعية ـ (ص216- دار الشروق 1415هـ).

    وقال: ( البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدّت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد [الذين شرعوا التقاليد والعادات، والأعياد والأزياء] خصائص الألوهية، ولم تعد توحّد الله وتخلص لـه الولاء؛ البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة، لأنهم ارتدّوا إلى عبادة العباد بعدما تبين لهم الهدي، ومن بعد أن كانوا في دين الله). (في ظلال القرآن ـ 2/1057- دار الشروق).

    ولا غرابة في أقواله السابقة عن مسلمي هذا العصر؛ فقد قال عن الذين زعم أنّ عثمان رضي الله عنه آثرهم بالمناصب والمال من الصحابة والتابعين أنهم: ( الذين لبسوا الإسلام رداءً ولم تخالط بشاشته قلوبهم، والذين تجرفهم مطامع الدنيا ويرون الانحدار مع التيار ). (العدالة الاجتماعية ـ ص161- دار الشروق 1415).

    وقال في تفسير قول الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] بعد أن ذكر الشرك الخفي: (وهناك الشرك الواضح الظاهر، وهو الدينونة لغير الله في شؤون الحياة؛ الدينونة في شرع يتحاكم إليه، وهو نص في الشرك لا يجادل عليه، والدينونة في تقليد من التقاليد؛ كاتخاذ أعياد ومواسم يشرعها الناس ولم يشرعها الله، والدينونة في زي من الأزياء يخالف ما أمر الله به من التستر، ويكشف أو يحدد العورات التي نصت شريعة الله أن تستر). (في ظلال القرآن - 4/2033- دار الشروق).

    قال الشيخ ربيع وفقه الله: ( وفي هذا الكلام أمران خطيران:

    أولهما: تكفير المجتمعات الإسلامية بالمعاصي والمخالفات الواقعة في العادات والتقاليد والأزياء، وهذا المذهب أشد خطراً من مذهب الخوارج السابقين.

    وثانيهما: تأويل القرآن بغير ما أراد الله بالشرك، إذ المراد بالشرك هنا ما استقر في القرآن والسنة وعرفه المسلمون، وهو الشرك الأكبر المطلق، وهو اتخاذ أندادٍ مع الله يُدْعون، ويستغاث بهم، ويذبح لهم، ويتقرب إليهم، ويصرف لهم [شيء] من العبادات التي أمرهم الله أن يعبدوه بها، ويخلصوا بها الدين لله ). (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ـ ص77- عام1414).

    فلا غرو أن يصفه شيخ الإسلام في عصره الإمام عبد العزيز بن باز -قدس الله روحه- بأنه : "مسكين ضائع في التفسير"
    ولا أدري كيف يصفه بعض دعاة الصحوة بأنه إمام هدى ومن أي الهدى هذا ، والله المستعان.

    وأنصح أخواني بزيارة هذا الموقع والذي أرى أنه أفضل موقع في بيان انحرافات سيد قطب عفا الله عنا وعنه:
    http://saydqutb.googlepages.com

    وجزا الله خيراًأبا راشد على هذه المواضيع القيمة جداً والله الموفق.

    ردحذف
  2. أبو عبد الله المكي6 مايو، 2009 9:53 ص

    عطفاً على ما سبق ، يحسن هنا أن أذكر ما سطره بعض أعضاء حركة الأخوان المسلمين - هداهم الله - عن تكفير سيد قطب:

    فممن شهد على سيد قطب بتكفيره المجتمعات الإسلامية يوسف القرضاوي في كتابه "أولويات الحركة الإسلامية " (ص110) حيث قال:
    (( في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره الذي تنضح بتكفير المجتمع.......وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة )).

    وقال فريد عبدالخالق أحد قادة الإخوان في كتابه " الإخوان المسلمين في ميزان الحق" ص115:
    (( إن نشأة فكرة التكفير بدأت بين بعض شباب الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات و بداية الستينات و أنهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية وأنه قد كفر حكَّامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله ومحكوميهم إذا رضوا بذلك )).

    وقال علي عشماوي في كتابه " التاريخ السري للإخوان المسلمين " (ص80) :
    (( وجاءني أحد الإخوان وقال لي إنه سوف يرفض أكل ذبيحة المسلمين الموجودة حالياً، فذهبت إلى سيد قطب وسألته عن ذلك فقال: دعهم يأكلونها فيعتبرونها ذبيحة أهل الكتاب فعلى الأقل المسلمون الآن هم أهل كتاب (!!) )).

    وقال علي عشماوي أيضاً في نفس الكتاب ص 112 وهو يصف زيارته لسيد قطب ومقابلته له:
    (( و جاء وقت صلاة الجمعة فقلت لسيد قطب دعنا نقم و نصلي و كانت المفاجأة أن علمتُ – ولأول مرة- أنه لا يصلي الجمعة(!!)، وقال إنه يرى أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة وأنه لا جمعة إلا بخلافة )).

    فليت شعري هل بقي ممن ينافح عن فكر سيد قطب ويصفه بالإمامة والتجديد بعد ما شاع من إنحرافه ..!

    وأذكر أخواني بموقف واحد من مواقف السلف الكرام لمن يفهم الكلام:

    إن الحارث المحاسبي أفضل من سيد قطب وأعلم بدين الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبه أنظف وأبعد عن البدع الكبرى بمراحل ومع ذلك فقد طُعن فيه وفي كتبه التي تضمنت البدع وحذر منها أئمة الإسلام وعلى رأسهم الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي ولم يخالفهما أحد، وأيد ذلك الحافظ الذهبي فقال: (قال الحافظ سعيد بن عمرو البرذعي: (شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك،
    قيل له في هذه الكتب عبرة،
    فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الخطرات والوساوس ما أسرع الناس إلى البدع).

    نسأل الله السلامة والعافية

    ردحذف
    الردود
    1. هل يجوز الترحم عليه (سيد قطب) ؟

      حذف
  3. هل يعني ان سيد قطب كافر إذا قال هذا الكلام الذي نقلته ؟

    ردحذف
  4. هل يعني ان سيد قطب كافر إذا قال هذا الكلام الذي نقلته ؟
    ياشيخ ابو راشد عندي شبهات كثيرة جدا حول تكفير الحكام وحول طاعة الحاكم وشبه حول تصنيف العلماء من علماء السوء والعلماء الربانيين والجهاد والخوارج والمجاهدين والمرجئة فهل ممكن تساعدني في كشف هذه الشبهات ؟!

    ردحذف
  5. ما وقع فيه سيد قطب - كما ذكر الأخ - من تكفير للمجتمعات الإسلامية هو من فعل الخوارج، والخوارج اختلف العلماء في تكفيرهم فمنهم من كفر الخوارج لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وبعض العلماء لم يكفرهم.
    هذا بالنسبة لحكم البدعة هل هي مكفرة أم لا، أما الشخص المعين فلا يكفر حتى تقوم عليه والحجة وتنطبق عليه شروط التكفير. والله أعلم.

    أما حرصك على معرف الحق في هذه المسائل العقدية فهو بشير خير والحمد لله.

    قال العلامة صديق حسن خان: وإنما يعرف الحق من جمع خمسة أوصاف أعظمها: الإخلاص، والفهم، والإنصاف، ورابعها – وهو أقلها وجوداً وأكثرها فقداناً – الحرص على معرفة الحق، وشدة الدعوة إلى ذلك.
    وقال: فإن الحق ما زال مصوناً عزيزاً نفيساً كريماً، لا ينال مع الإضراب عن طلبه، وعدم التشوق والإشراف إلى سببه، ولا يهجم على البطالين المعرضين، ولا يناجي أشباه الأنعام الضالين.
    قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب: ومعلوم أنه لا يقبل الحق إلا من طلبه.

    فيسرني مساعدة كل من يرغب في الوصول إلى الحق فلنبحث جميعاً وبصدق وحرص حتى نسلم في الدنيا والآخرة.

    ردحذف
  6. اسمي مرعي بن حمود من اهل الشرقية من اهل السنة وعمري 24 سنة وهذا ايميلي mar3i-000@hotmail.com وودي اتعرف عليك ونكشف بعض الشبهات لان فيه واحد من الشباب في المنتديات يراسلني في امور لا اعلم عنها هل هي شبهات ام حقائق بدأت اشك في ديني الحقيقة وانا احاول اكون قدامه متعلم وانا ان شاء الله متعلم ودرست العقيدة واعرف بعض العقائد الباطلة مثل الصوفية والخوارج والمرجئة والجهمية والاشعرية وفرق الرافضة وبعض من معتقدات اليهود والنصارى وفاهم لكن عندي شبهات ولا قدرت ارد عليه وقلتله اساال العلماء قال هذولا علماء سلاطين علماء السوء ومن هذا الكلام وقال هذولا لو تسالهم بلغوا عنك الحكومة هذولا مباحث وجامية وقام يخربط ماادري وش يقول وانا حاولت اتعرف على الامور والله فيه امور جديدة في هذا الزمن الولاء والبراء والتكفير وقبطية واخونجية وحزبية يااخوي وش السالفة بالضبط؟ ناس تقول كلام وبعد فترة يغير كلامه وعطاني بعض كلام المشايخ الصراحة الصغير يعرفها عشان كذا بغيت اعرف بعض الأمور لو تكرمت . وشكرا على تعاونك.

    ردحذف
    الردود
    1. أنت بالخيار إما أن تضع اسألتك هنا ويستفيد منها الجميع وإذا أردت مراسلتي على البريد الاكتروني : mail@aborashed.com

      حذف
  7. محدثك مرعي : هل يجوز الترحم على (سيد قطب) ؟

    ردحذف
    الردود
    1. يجوز الترحم عليه .
      بعض العلماء عذروا سيد قطب لجهلة، فقد قال عنه الالباني أنه جاهل بأصول الإسلام وفروعه.

      حذف
  8. محدثك مرعي : هل الشيخ الألباني قال عنه خارحي او تكفيري ؟ هل هو عالم ام مفكر وأديب ؟ اذا كان جاهل فهل يؤخذ على أقواله في مسائل العقيدة ؟ وهل تعتبر خطا ؟ واذا كانت له اخطاء في العقيدة بجهل منه فهل له حسنات ؟ واذا كانت له حسنات فهل تمحى حسناته كلها بسبب أخطاءه ؟ وهل يجوز ان اقول ان اخطاءه تنعمس في بحر حسناته ؟ وهل يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) ؟ وهل يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) ؟ وهل تنصح طالب العلم المتمكن بقراءة كتبه ؟ وهل يجوز ان يقال عنه ماسوني او شيوعي او ملحد ؟ لأنني سمعت كثيرا من الشباب يقولون عنه أنه ماسوني او سامي من السامية ؟ واذا كان ماسوني او سامي فهل يعتبر ذلك تكفيرا له ؟

    ردحذف
  9. هل الشيخ الألباني قال عنه خارحي او تكفيري ؟
    لا أعلم.

    هل هو عالم ام مفكر وأديب ؟
    قال عنه الفوزان أنه ليس بعالم ولكن أديب ومفكر.

    ذا كان جاهل فهل يؤخذ على أقواله في مسائل العقيدة ؟
    لا يؤخذ عنه في مسائل العقيدة بل من العلماء السلفيين الراسخين في العلم.

    وهل تعتبر خطا ؟
    أخطاء العقيدة يقال عنها ضلالات.

    واذا كانت له اخطاء في العقيدة بجهل منه فهل له حسنات ؟
    لا يوجد مسلم ليس له حسنات.

    واذا كانت له حسنات فهل تمحى حسناته كلها بسبب أخطاءه ؟
    لا تمحى حسناته، ولكن يحذر من أخطاءه ولا يشترط الموازنات عند التحذير.

    وهل يجوز ان اقول ان اخطاءه تنعمس في بحر حسناته ؟
    الله أعلم. ولكن أخطاءه في العقيدة كثيرة جداً ويجب التحذير منها.

    وهل يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) ؟
    الله أعلم بحاله، ولا نزكي على أحد.

    وهل يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) ؟
    الله أعلم. ونرجوا له المغفرة، والمشهور كما ذكر كشك أنه بادر بنفسه ووضع حبل المشنقة في رقبته بنفسه وهذا انتحار، وأمره إلى الله.

    وهل تنصح طالب العلم المتمكن بقراءة كتبه ؟
    في كتب السلف وكتب الأدب الخالية من الضلال الغنية والكفاية.

    وهل يجوز ان يقال عنه ماسوني او شيوعي او ملحد ؟
    الله أعلم.

    لأنني سمعت كثيرا من الشباب يقولون عنه أنه ماسوني او سامي من السامية ؟
    الله أعلم وكل مسئول عن ما يقول.

    واذا كان ماسوني او سامي فهل يعتبر ذلك تكفيرا له ؟
    التكفير يرجع أمره للعلماء الراسخين فقط.

    والسلفي لا يهتم بهذا الرجل وأمثاله ، وإنما حذر العلماء من كتبه لما روج البعض له ووصف للشباب بأنه إمام هدى وأصبحت كتبه تهدى للطلبة في المدارس وظهر أثرها عليهم.

    راجع الصفحة التالية:
    http://fatwa1.com/anti-erhab/Qutb/index.html

    ردحذف
  10. محدثك مرعي / كان ودي أكتب رد الأخ اللي يراسلني في مدونتك لكن غير مسموح لي لأن الرد طويل فقلت ارسله لك في الإيميل. وشكرا.

    ردحذف