أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ

﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ

قال الله تعالى: ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا[سورة النساء : 114] .

قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره:

أي: لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، وإذا لم يكن فيه خير، فإما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح، وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه.

ثم استثنى تعالى فقال:

{ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ } من مال أو علم أو أي نفع كان، بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة" الحديث.

{ أَوْ مَعْرُوفٍ } وهو الإحسان والطاعة وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه، وإذا أُطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضاً لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر. وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور، والمنكر بترك المنهي.

{ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين، والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره، فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، بل وفي الأديان كما قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } وقال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } الآية.

وقال تعالى: { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة، والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله.

كما أن الساعي في الإفساد لا يصلح الله عمله ولا يتم له مقصوده كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } .فهذه الأشياء حيثما فعلت فهي خير، كما دل على ذلك الاستثناء.

ولكن كمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص، ولهذا قال:

{ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } فلهذا ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص فيكون من المخلصين، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا لأن النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل.

نقله لكم

www.aborashed.com

من تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

-۞ أقرأ أيضاً ::

أقسام مخالطة الناس

الإمام ابن قيم الجوزية

الرجل المبارك

الإمام ابن قيم الجوزية

مقارنة لطيفة بين الصدق والكذب

شيخ الإسلام ابن تيمية

فوائد عظيمة للمعتبرين من قصة إبليس اللعين

الإمام محمد بن عبد الوهاب

الفرق بين النصيحة والتعيير

الإمام ابن قيم الجوزية

المؤمن .. والنخلة

الإمام ابن قيم الجوزية

-

هناك 3 تعليقات:

  1. ماشاء الله كلام رائع جزاك الله الفردوس اخي الكريم .

    ردحذف
  2. بُورك لكم ونفع بكم

    اللهم ارزقنا حُسن القول وحُسن الفعل آمين

    ردحذف
  3. بارك اللة فيكم ومافرضنا في الكتاب من شي في لوح محفوط القران يقول الامام عبداللة دخلة البيت الحرام زات عام فقيل لي ان في هزا المكان امراة لاتتكلم الي بالفران فدنوت منها فقلت لها السلام عليكي ياامت اللة فردد عليا السلام سلام قول من رب رحيم قلت لها ماجاء بك الي هنا قالت وللة علي الناس حج البيت من استطاع الية سبيلا قالت لها افنتي قالت وازكر في الكتاب مريم قالت لها مااسم ابيك قالت انا ارسلنا نوح الي قومة قالت لها لكي اولاد قالت لي اونزوجهم زكرانا واناثا قالت ما اسماهم قالت وازكر في الكتاب اسماعيل وازكر في الكتاب موس يادود انا جعلناك خليقة في الارض قلت ياامت اللة اتحبين ان تركبي ناقتي قالت وماتفعلوا من خير فان اللة بة عليم فلما ارادت الركوب قل للمومنين يغضوا من ابصارهم لما وضعة قدمها في الارض قالت بسم اللة فلما استوات جالسا قالت الحمد للة سبحان الزي سخر لنا وما كنا لة مغرنين ولما ارادة النزول قالت وقل ربي انزلني منزلا مبارك وانت خير المنزلين ولما استقرت جالسا قلت لها اتريدين طعاما قالت اني ندرت للرحمان صوما ولما غربة الشمس جاء ابناها قالت لهم ابعثو احدكم بورقكم هزة الي المدينة فلينظر ايهما ازكي طعاما فليتكم برزق منة فيطلطف فلمااكلت هجعت قليلا فقلت لها ماشائنك ياامت اللة فقالت وجاءت سكرة الموت بالحق زالك ماكنت منة تحيد قال الرجل لما ماتت رايتها في المنام سلتها كيف حالك بعد لقاء اللة فقالت لي ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مفتدر ----- اللة اكبر --اللة اكبر والحمد للة صدق وعدا ونصر عبدة اللهم ارزقنا الجنة وكل مسلم قال امين

    ردحذف