أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

الفرق بين حسن الظن والغرور

الفرق بين حسن الظن والغرور

للإمام ابن القيم رحمه الله

وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل، وحث عليه، وساق إليه، فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه هاديا له إلى الطاعة، زاجرا له عن المعصية، فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطا ، فهو المغرور.

ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث وبذر وسقى وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء.

وكذلك لو حسن ظنه وقوي رجاؤه بأن يجيئه ولد من غير جماع، أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم، وحرص تام عليه، وأمثال ذلك.

فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلا والنعيم المقيم، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وبالله التوفيق.

وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ[ سورة البقرة : 218 ] .

فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات ؟

وقال المغترون : إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله.

وسر المسألة : أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه، ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها ويبطل أثرها.

نقله لكم

www.aborashed.com

من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص 39

-۞ أقرأ أيضاً ::

احذر مغالطة النفس

الإمام ابن قيم الجوزية

لن ينجي أحداً منكم عمله

الإمام ابن رجب الحنبلي

عقبات الشيطان السبع

الإمام ابن قيم الجوزية

سؤال (؟) عن أعجب الأشياء

الإمام ابن قيم الجوزية

أوزارنا تقض ظهورنا - صوت

العلامة ابن عثيمين

-

هناك 3 تعليقات:

  1. مشكور والله يطول في عمرك لعمل الخير

    ردحذف
  2. جزاك الله خير

    موضوع جميل , بارك الله فيك

    اللهم اجعلنا ممن آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيلك

    وأحسن خاتمتنا أجمعين يا رب العالمين

    ردحذف
  3. جزاك اللة كل خير وبارك فيك يارب رحم اللة سيدنا عمر بن الخطاب حين حملا قربة لملزا تحمل الغربة ياامير المومنين قال اعجبتني نفسي وارت ان ازلها رضي اللة عنك يا ابن الخطاب

    ردحذف