أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

رحم الله من أهدى إلي عيوبي

رحم الله من أهدى إلي عيوبي

للعلامة الشيخ الزاهد عبد العزيز السلمان رحمه الله

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي ) وكان يسأل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال: ما الذي بلغك عني مما تكرهه.

قال: أعفني يا أمير المؤمنين فألح عليه، فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل.

قال: وهل بلغك غير هذا ؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كفيتهما.

وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرفة المنافقين فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق.

فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضي الله عنه.

فكل من كان أرجح عقلا وأقوى في الدين وأعلى منصبًا، كان أكثر تواضعًا، وأبعد عن الكبر والإعجاب وأعظم اتهامًا لنفسه، وهذا يعتبر نادرًا يعز وجوده.

فقليل في الأصدقاء من يكون مخلصًا صريحًا بعيدًا عن المداهنة متجنبًا للحسد يخبرك بالعيوب ولا يزيد فيها ولا ينقص وليس له أغراض يرى ما ليس عيبا عيبًا أو يخفي بعضها.

قيل لبعض العلماء، وقد اعتزل الناس وكان منطويًا عنهم: لِمَ امتنعت عن المخالطة؟ فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي.

فكانت شهوة صاحب الدين في التنبيه على العيوب، عكس ما نحن عليه، وهو أن أبغض الناس إلينا الناصحين لنا والمنبهين لنا على عيوبنا، وأحب الناس إلينا الذي يمدحوننا مع أن المدح فيه أضرار عظيمة كالكبر والإعجاب والكذب.

وهذا دليل على ضعف الإيمان فإن الأخلاق السيئة أعظم ضررًا من الحيات والعقارب ونحوها.

ولو أن إنسانًا نبهك على أن في ثوبك أو خفك أو فراشك حية أو عقربًا لشكرته ودعوت له وأعظمت صنيعه ونصيحته واجتهدت واشتغلت في إبعادها عنك وحرصت على قتلها.

وهذه ضررها على البدن فقط ويدوم ألمها زمن يسير وضرر الأخلاق الرديئة على القلب ويخشى أن تدوم حتى بعد الموت ولا نفرح بمن ينبهنا عليها ولا نشتغل بإزالتها.

بل نقابل نصح الناصح بقولنا له: تبكيتًا وتخجيلاً وأنت فيك وفيك ناظر نفسك ولا عليك منا كلٌ أبصر بنفسه.

ونشتغل بالعداوة معه عن الانتفاع بنصحه بدل ما نشكره على نصحه لنا بتنبيهه لنا على عيوبنا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم ألهمنا رشدنا وبصرنا بعيوبنا وأشغلنا بمداواتها ووفقنا للقيام بشكر من يطلعنا على مساوينا بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

نقله لكم

www.aborashed.com

من كتاب "إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد" ص 22

-۞ أقرأ أيضاً ::

الفرق بين النصيحة والتعيير

الحافظ ابن رجب الحنبلي

خلاصة ما هو مطلوب منك أيها المسلم

الإمام محمد بن نصر المروزي

ذكر الناس بما يكرهون ( 1 / 2 ) (محدث)

شيخ الإسلام ابن تيمية

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ

العلامة عبد الرحمن بن سعدي

أقسام مخالطة الناس

الإمام ابن قيم الجوزية

عشرة أمور ينبغي للإنسان أن يقدم التفكير فيها ويجعلها نصب عينيه

العلامة عبد الرحمن المعلمي

المؤمن .. والنخلة

الإمام ابن قيم الجوزية

-

1 التعليقات:

محمد الإربدي يقول...
تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.

إرسال تعليق

الرجاء اختيار (الاسم/العنوان) من القائمة وكتابة اسم أو كنية، وعدم اختيار (مجهول).