أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

أربع قواعد تميز بها بين المسلم والمشرك


أربع قواعد تميز بها بين المسلم والمشرك
لشيخ الإسلام الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب
أجزل الله له الأجر والثواب
هذه أربع قواعد، ذكرها الله في محكم كتابه، يعرف بها الرجل: شهادة أن لا إله إلا الله، ويميز بها بين المسلمين، والمشركين؛ فتدبرها، يرحمك الله؛ وأصغ إليها فهمك؛ فإنها عظيمة النفع.
الأولى:
أن الله ذكر، أن الكفار في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقرون: أن الله الخالق، الرازق، لا يشاركه في ذلك، ملك مقرب، ولا نبي مرسل؛ وأنه لا يرزق إلا هو؛ وأنه سبحانه منفرد بملك السماوات والأرض؛ وأن جميع الأنبياء، والمرسلين: عبيد له، تحت قهره وأمنه.
فإذا فهم: أن هذا مُقِرٌ به الكفار، ولا يجحدونه، وسألك بعض المشركين، عن دليله ؟ فاقرأ عليه قوله تعالى، في حق الكفار: ﴿ قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ۝ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۝ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ۝ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 84 - 89] وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۝ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [يونس: 31].
القاعدة الثانية:
أنهم يعتقدون في الملائكة، والأنبياء، والأولياء، لأجل قربهم من الله تعالى، قال الله تعالى، في الذين يعتقدون في الملائكة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [سبأ: 40 - 41].
وقال: في الذين يعتقدون في الأنبياء ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ۝ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا [المائدة: 75 - 76].
وقال في الذين يعتقدون في الأولياء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ [الإسراء: 57].
القاعدة الثالثة:
وهي أن الله - العلي الأعلى - ذكر في كتابه، أن الكفار ما دعوا الصالحين، إلا لطلب التقرب من الله تعالى، وطلب الشفاعة؛ وإلا فهم مقرون بأنه: لا يدبر الأمر إلا الله كما تقدم؛ فإذا طلب المشرك الدليل على ذلك، فاقرأ عليه قوله تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: 18] وقال: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: 3]
فإذا فهمت هذه المسألة، وتحققت: أن الكفار عرفوا ثلاث هذه المسائل، وأقروا بها؛
الأولى: أنه لا يخلق، ولا يرزق ولا يخفض، ولا يرفع، ولا يدبر الأمر، إلا الله وحده، لا شريك له.
الثانية: أنهم يتقربون بالملائكة، والأنبياء، لأجل قربهم من الله، وصلاحهم.
والثالثة: أنهم معترفون، أن النفع والضر، بيد الله ولكن الرجاء من الملائكة، والأنبياء، للتقرب من الله، والشفاعة عنده.
فتدبر هذا، تدبراً جيداً، واعرضه على نفسك، ساعة بعد ساعة؛ فما أقل من يعرفه، من أهل الأرض، خصوصاً من يدعى العلم! فإذا فهمت هذا، ورأيت العجب، فاعرف، وحقق:
المسألة الرابعة، وهي:
أن الذين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشركون دائماً، بل تارة يشركون، وتارة يوحدون، ويتركون دعاء الأنبياء، والشياطين، فإذا كانوا في السراء دعوهم، واعتقدوا فيهم؛ وإذا أصابهم الضر، والألم الشديد، تركوهم، وأخلصوا لله الدين؛ وعرفوا: أن الأنبياء، والصالحين، لا يملكون نفعاً، ولا ضراً.
فإذا شك أحد في أن الكفار الأولين، كانوا يخلصون لله بعض الأحيان، فاقرأ عليه قوله: ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [الإسراء: 67] وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر: 8] 0
فهذا الذي هو من أصحاب النار: يخلص الدين لله تارة، ويخلص للملائكة، والأنبياء تارة؛ وقال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الأنعام: 40 - 41]
وصلى الله على محمد، وآله، وصحبه، وسلم.
نقله لكم
الدرر السنية ( 2 / 27 )

-۞ أقرأ أيضاً ::
الإمام محمد بن عبد الوهاب
الإمام ابن قيم الجوزية
الإمام محمد بن عبد الوهاب
الإمام ابن قيم الجوزية
الإمام ابن قيم الجوزية
-

هناك 4 تعليقات:

  1. السلام عليك أيها الأخ الفاضل و رحمة الله و بركاته
    و بعد،،،
    إن ما ذكرت من قواعد للتمييز بين المسلم و الكافر شيء يدعوا للتسائل..
    ما هو مقصدك من طرح الموضوع بهذه الطريقة..؟!
    و خصوصا أنك تطرقت في طرح الموضوع بصورة تدعوا لإسقاط الكفر على من ارتكب مخالفة من هذا النوع دون النظر لما قد يكون من منفيات للحكم بالكفر أو الشرك " كالجهل مثلا "
    و بدأت بطرح الموضوع و كأنك تقول
    " لا يغرنكم ما ظهر من مرتكب مخالفة شركية أنه يقول أن الله هو الخالق البارئ المصور " أي توحيد الربوبية " أو أنه يلجئ إلى الله في ما يضره و يصيبه أو أنه قد يظهر عليه في بعض أحواله الإخلاص لله... ولا يجبر هذا كله إذا ما طلب الدعاء او الغوث او....أي صورة من الصور الشركية ما صدر منه من قول لا إله إلا الله إذ أنه قد ارتكب ما يناقضها "
    و هذا ما يفهم من طرحك...
    و أقول..
    أخي اتق الله في نفسك و في دينك " إن كان هذا هو ما تقصده و ترمي إليه "
    و كان يستحسن بك أن تتكلم بكل وضوح و تبين ما تريد مع ذكر الدليل الشرعي من الكتاب و السنة
    إذ أن الأمر الذي تتكلم فيه هو من أخطر أمور العقيدة " الإيمان و الكفر " و لا ينبغي الكلام فيه بمثل هذا الطرح الذي ذكرت فالكلام الشرعي كما تعلم " سياق و لحاق "
    و المسألة شائكة جدا فلابد من ذكر الأدلة تباعا و استنباط الحكم
    ولا يكفي أبدا ان تذكر أن الكلام للإمام محمد بن عبد الوهاب ثم تنقل مقتطفات دون سرد الموضوع
    بأكمله..إذ كلنا يعلم ان الإمام " رحمه الله " من أئمة الهدى و من المجددين و منهجه واضح جدا في العذر بالجهل
    فاحذر أخي الحبيب من الوقوع في الزلل
    و تكفير عامة المسلمين بدون ضوابط شرعية
    فالتكفير له ضوابط يعلمها كل مبتدء في طلب العلم الشرعي.
    و اعتذر..أخي
    إن لم يكن هذا مقصدك من الكلام و اعلم أنني لم أسيء الظن بك و لكني تكلمت تبعا لطرحك للموضوع
    بل..إنني
    قد أحسنت الظن بك و لذلك أتكلم بهذا الأسلوب " التوضيح و البيان "

    ردحذف
  2. أبو فيصل الأثري6 يونيو، 2010 10:10 م

    لسلام عليك أيها الأخ الفاضل و رحمة الله و بركاته
    و بعد،،،
    إن ما ذكرت من قواعد للتمييز بين المسلم و الكافر شيء يدعوا للتسائل..
    ما هو مقصدك من طرح الموضوع بهذه الطريقة..؟!
    و خصوصا أنك تطرقت في طرح الموضوع بصورة تدعوا لإسقاط الكفر على من ارتكب مخالفة من هذا النوع دون النظر لما قد يكون من منفيات للحكم بالكفر أو الشرك " كالجهل مثلا "
    و بدأت بطرح الموضوع و كأنك تقول
    " لا يغرنكم ما ظهر من مرتكب مخالفة شركية أنه يقول أن الله هو الخالق البارئ المصور " أي توحيد الربوبية " أو أنه يلجئ إلى الله في ما يضره و يصيبه أو أنه قد يظهر عليه في بعض أحواله الإخلاص لله... ولا يجبر هذا كله إذا ما طلب الدعاء او الغوث او....أي صورة من الصور الشركية ما صدر منه من قول لا إله إلا الله إذ أنه قد ارتكب ما يناقضها "
    و هذا ما يفهم من طرحك...
    و أقول..
    أخي اتق الله في نفسك و في دينك " إن كان هذا هو ما تقصده و ترمي إليه "
    و كان يستحسن بك أن تتكلم بكل وضوح و تبين ما تريد مع ذكر الدليل الشرعي من الكتاب و السنة
    إذ أن الأمر الذي تتكلم فيه هو من أخطر أمور العقيدة " الإيمان و الكفر " و لا ينبغي الكلام فيه بمثل هذا الطرح الذي ذكرت فالكلام الشرعي كما تعلم " سياق و لحاق "
    و المسألة شائكة جدا فلابد من ذكر الأدلة تباعا و استنباط الحكم
    ولا يكفي أبدا ان تذكر أن الكلام للإمام محمد بن عبد الوهاب ثم تنقل مقتطفات دون سرد الموضوع
    بأكمله..إذ كلنا يعلم ان الإمام " رحمه الله " من أئمة الهدى و من المجددين و منهجه واضح جدا في العذر بالجهل
    فاحذر أخي الحبيب من الوقوع في الزلل
    و تكفير عامة المسلمين بدون ضوابط شرعية
    فالتكفير له ضوابط يعلمها كل مبتدء في طلب العلم الشرعي.
    و اعتذر..أخي
    إن لم يكن هذا مقصدك من الكلام و اعلم أنني لم أسيء الظن بك و لكني تكلمت تبعا لطرحك للموضوع
    بل..إنني
    قد أحسنت الظن بك و لذلك أتكلم بهذا الأسلوب " التوضيح و البيان "

    ردحذف
  3. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 12/ 487 – 488 ) :

    "وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع".

    وقال:
    "التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تُكفِّر تاركها" [كتاب الاستقامة ص 165]

    "ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين، إذا قال ذلك لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها". [الدرر السنية في الفتاوى النجدية ( 10 / 433 )]

    والموضوع كامل ولا ينقصه شيء ومفهوم ومقرر في كتب أئمة الدعوة وهو طرح للقواعد الأربع المشهورة التي يحفظها العوام قبل طلبة العلم ولكن يصيغة أخرى.

    والمفترض أنك راجعت الدرر السنية - فهي موجودة في الأنترنت - فقد وضعت لك المجلد والصفحة وتأكدت قبل إلقاء التهم.

    ردحذف
  4. شكرا على سرد هذه القواعد وجزاك الله خيرا

    ردحذف